Home Previous Up Next1.1 الملكية الفكرية وصناعة الإبداع
حول
المحتويات
مشاريع
ثواب
مقالات
تنزيل
English

1.1 الملكية الفكرية وصناعة الإبداع

تعتبر حقوق النسخ (تترجم أحياناً حقوق المؤلف) والبرمجيات المملوكة وبراءات الاختراع قيوداً هدّامة على الحق الطبيعي في تشارك المعرفة، إنها تكسر سلسلة التراكم العلمي وتدفع الجميع للانشغال بإعادة اختراع العجلة. إنها حقوق مكتسبة تم تقديمها لحماية المؤلفين ولكنها مجرد ذريعة لإعطاء الناشرين (الكلام يشمل شركات البرمجيات) وليس المؤلفين المزيد من النفوذ على حساب حرية الناس فقط من أجل المال.

تقدم غنو GNU طريقة مختلفة لحماية حقوق المؤلف وتعطي في نفس الوقت الناس الحرية التي يستحقونها، لقد قدمة رخصة حقوق نسخ copyright معكوسة المضمون (تسمى الحقوق المرفوعة copyleft) وبتقديم برمجيات حرة فائقة الجودة لا يعود للبرمجيات المملوكة أي حاجة. غنو/لينكس هو نجاح يسجل للتطوير المرتكز على المجتمع Community Driven Development. الآن أصبح قطاع صناعة الدعم المستقل للبرمجيات موجوداً، وأصبح لدول العالم الثالث فرصة للتطور.

اقتباسات هذا الفصل:

  • "من كتم علماً، ألجم يوم القيامة لجاماً من نار."
        -- محمد صلى الله عليه وسلم، حديث رقم 6517 من صحيح الجامع.
  • "النفوذ فساد، النفوذ المطلق فساد مطلق."
        -- Lord Acton (مؤرخ إنجليزي، 1834-1902)
  • "إذا كنت أرى أبعد من غيري فذلك لأني أقف على أكتاف العمالقة الذين سبقوني"
        -- إسحاق نيوتن
  • "أيما أمة تفضل أيما شيء (من مالٍ أو رفاه) على الحرية، فإنها ستفقد حريتها، والمضحك أنها ستفقد ما فضلته عليها فيما بعد."
        -- William Somerset Maugham (كاتب مسرحي وروائي إنجليزي، 1874-1965)
  • "أنا مغفل.. هذه الثغرة (bug) استغرقت 5 دقائق لحلها.."
        -- لينوس تورفلدز، يشعر بالذنب لتأخره خمسة دقائق في حل مشكلة في حين تستغرق دوائر الدعم الفني للبرمجيات المملوكة شهوراً حتى تعترف بوجود المشكلة.
  • "كل ما يمكن أن يُخترع قد تم اختراعه منذ زمن وانتهى الأمر."
        -- مدير مكتب براءات الاختراع الأمريكي Charles Duell عام 1899 (وضعتها على سبيل المزاح فنحن لا نؤيده)
  • "حبة اختراع كل يوم تبقي المحتكرين بعيداً"
        -- Alan Cox يطلق إصداره من linux-2.4.1ac19
  • "ابداع وأبدع ومفهوم القيام بما قام به الآخرين قبل 20 عاماً، كلها علامات تجارية مسجلة باسم شركة كذا. الكلمات الهلامية والتدليسة والكذبات السافرة الأخرى تعود لأصحابها."
        -- James Simmons على LKML (تم حذف اسم الشركة)

محتويات هذا الفصل:

1.1.1 صناعة الإبداع والموارد البشرية

تعتبر الموارد الطبيعية ثروة العصر الماضي أما الآن فإن وجود هذه الموارد لا يقدم ولا يؤخر فقد لا توجد موارد طبيعية أو تكون بيد شركات أجنبية أو لا تمتلك الدولة جرأة القرار السياسي باستعمالها (مثل اليورانيوم) وأما جلب استثمار في الصناعة التي تستهدف التسويق في نفس البلد ليست خيار مثالي بسبب صغر أسواق العالم الثالث وخيار الصناعة التي تسوق إلى أسواق خارجية فهو خيار غير مجدٍ لأن المنتج المصنع يعتمد على مواد خام غير تقليدية (مثل صناعة الدواء) غير موجودة فتستورد والعمالة الرخيصة (تدني الدخل) والضرائب الملغاة (لجلب المستثمر) والصناعة غير الاستراتيجية أو ما يسمى بالصناعة التغليفية متدنية القيمة المضافة (إحضار مادة مستوردة ومعالجتها بطريقة تقليدية بأيدي عاملة رخيصة غير مؤهلة ) كل هذه العوامل تجعل الفائدة الوحيدة هي تقليل البطالة ولكنها كما ذكرنا تظل صناعة غير استراتيجية انظر إن شئت في أسباب العلاقات الهندية-الإسرائيلية الجيدة على الرغم من أن ثلث سكانها مسلمين وأن جارتها النووية لم تعترف بعد بإسرائيل، فهي تغامر بهذا بحرب أهلية من جهة وحرب نووية من جهة أخرى، من الواضح أن السبب هو أن الدول الإسلامية لا تمتلك صناعة استراتيجية. فلا يبقى خيار أمام دول العالم الثالث سوى صناعة السياحة (صناعة التهريج والترويح والإستجمام وهي بالمناسبة لاتتناسب وطبيعة منطقة الشرق الأوسط) قارن إن شئت عائدات السياحة لكل من برج إيفل والأهرام التي يزيد عمرها عن 5000 سنة ، أو صناعة الإبداع (الموارد البشرية) لهذا تقول الأمم المتحدة أن المصادر المفتوحة هي باب الأمل الوحيد أمام دول العالم الثالث للتطور. حيث تفرع عن برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة United Nations Development Programme (انظر www.undp.org) شبكة تهتم بالبرامج الحرة مفتوحة المصدر تسمى الشبكة العالمية المفتوحة المصدر International Open Source Network (انظر www.iosn.net)

صناعة المبدع ليست صناعة استراتيجية ولكنها المادة الخام لتلك الصناعات وحتى يكون لدينا صناعة إبداعية يجب أن يكون لدينا مبدع (لا أتحدث عن إبداع أدبي بل أقصد تكنولوجي أي مخترع) هذا المبدع لايأتي من فراغ وإنما يُصنع ( يجب أن نستثمر في صناعتهم) ويكون ذلك باصلاح النظام التعليمي من الأساس بأن يكون نظام يعتمد على معايير نوعية وليس كمية (مثلاً في مجال التعليم يتم اعتماد نسبة النجاح كمقياس للخطة التربوية فيقال نجحت الخطة بسبب نجاح 51% من الطلاب وأحياناً يتم تحديد نسبة الرسوب للمعلم مسبقاً بغض النظر عن نوع الطلاب وقدراتهم) وأن يحفز على استخدام العقل والإبتكار وليس نظام الذاكرة التصويرية والقواعد القوالبية مثلا : (أعلم ذلك لأني الآن معلم)

  • س: لماذا نطبق نظرية كذا.
    • ج: لأنه درس اليوم
  • إذا كان طول السؤال يزيد عن ثلاث أسطر نستخدم نظرية كذا
  • لحل مسألة تحتوي على كلمة كذا نقوم ب كذا وكذا
  • يسمى هذا بكذا فإذا نظرنا له من هناك أصبح كذا
  • س: ما هو أول شيء تفعله لتصليح الخلل الفلاني
    • ج: أستدعي خبير (أجنبي)
  • منتجات "الشركة الفلانية" أفضل من منتجات "الشركة العلانية"
ومن أكثر ما يميت حس الإبتكار هو عدم التمييز بين تيسير العلم وتلقيم العلم، الذي قادنا إلى تدريس الأحاجي بدلاً من الرياضيات لأن الأخيرة أعقد، يقول ألبرت آينشتاين "كل شيء يجب أن يقدم بأسهل ما يمكن، ولكن ليس أسهل من ذلك."، وأيضا لدينا نظرية الغرفة الزجاجية أي أن ما نتعلمه هنا يظل هنا وليس للتطبيق انظر كم يبدوا جهاز الحاسوب أنيقاً ويتناسب مع لون السجاد وكم يبدو جميلاً في غرفته الزجاجية (هناك لافتة تقول ممنوع الإقتراب واللمس)، في جامعتي عدد كبير من الأجهزة والمختبرات (لدرجة أنك تحتاج أكثر من ربع ساعة لتسير في أحدها ) ومع ذلك فإن كلية تكنولوجيا المعلومات تدرس مساقاتها نظري والتطبيق في البيت نعم C/C++ و OOP و data structure و java و وغيرها وتستخدم هذه الأجهزة في دورات السكرتاريا المسماة ICDL (لغير الطلاب للمزيد من النقود) و مهارات حاسوب 1 (للطلاب) لهذا من الممكن أن يتخرج طالب متخصص في الحاسب لم يرى الحاسوب في حياته بتفوق لأنه بصم المنهاج ، تخيل إنتاجيته قبل أن تتخيل إبداعه.

نحتاج أيضا إلى كسر حاجز الخوف من التجربة، وأن نتوقف عن إخبار الأطفال نظريات مثل "إذا كنت لا تعرفه فلا تجربه" و "إن كل شيء مكتشف" (كما قال مدير مكتب براءات الاختراع) أو أمثال "إن جُن ربعك فإن عقلك لن ينفعك" و "الموت مع الجماعة رحمة!" (تذكر أنك تحاسب عن نفسك) لأن نيوتن لو فكر هكذا لكان أول ما فعله بعد أن سقطت التفاحة عليه هو أن يأكلها. لأن الإبتكار هو أن تأتي بشيء جديد لم يسبقك عليه أحد.

وبعد ذلك يكون المبدع بحاجة إلى حافز (ليس مادياً بالضرورة) يلمسه، فعلى الأقل احترام جهده والاستفاده منه (إذا لم يُستعمل فإن هذا سيصيبه بالإحباط) في مثل هذا الحال سينصرف المبدع إلى أي شيء آخر لملئ فراغه.

 تحذير

أحب أن أؤكد أن الحافز المطلوب ليس مادياً بالضرورة، هناك دراسة قامت بها MIT تؤكد ذلك تأتي مع وثائق emacs.

من أهم الأشياء التي صممت لحماية المبدعين هي حقوق الملكية الفكرية وحقوق النسخ.

1.1.2 الملكية الفكرية وحقوق النسخ.

كيف نحفز الإبداع ؟ إصلاح النظام التعليمي عامل مهم لإيجاد أشخاص قادرين عليه، ولكن القدرة ليست كافية، "لماذا يمضي أحدهم سنةً يكتب رواية إذا كان بإمكانه شراء واحدة بقليلٍ من الدولارات ؟" لنغيّر سؤالنا "كيف نحفز الإبداع في حال وجود المبدعين ؟". من مقالة ريتشارد ستالمان "لماذا يجب أن تكون البرمجيات حرة؟" أقتبس "هناك مجالات لا يدخلها أحد إلا من أجل النقود مثل شقّ الطرق. هناك مجالات أخرى من دراسةٍ وأدب (أو فن) فرصة أن تجعلك غنياً قليلة، يدخلها الناس لإعجابهم بها أو للقيمة التي تعود بها على المجتمع". تتطلب صناعة "المنتج الفكري" الكثير من الأبحاث الطويلة والمكلفة، لقد قيل لنا (من قِبل اتحاد ناشري البرامج SPA - Software Publishers Association مثلاً) أنه لنحصل على "منتجات فكرية" يجب أن نعترف "بالملكية الفكرية" وأنه علينا أن ننقدم طرق جديدة لحماية "حقوق" المؤلف، لقد قيل لنا أنه لا أحد يقدم على الإبداع دون أن يدفع له نقود بالمقابل. سنناقش هذه الإدعاءات.

 تحذير

المنتجات الفكرية التي نتحدث عنها في هذا الفصل هي (حصراً) البرمجيات والخوارزميات والوثائق (بما في ذلك الكتب غير الخيالية).

قديماً لم يكن هناك ملكية فكرية؛ ما أن يكتبه أحدهم حتى ينسخه آخرون بأيديهم (تلاميذه والورّاقون)، بعضهم يبيعونها بالمال! ما يريده المؤلفون هو توصيل أفكارهم وأن يساهموا في تقدم البشرية. الفنانون العظماء وصناع التحف من العصور الوسطى لم يوقعوا أعمالهم لتعرف من اسلوبهم (الأعمال الموقعة على الأرجح مزورة!)، بالنسبة لهم الاسم غير مهم. العلماء كانوا ينشرون أعمالهم للعامة. الأوراق العلمية تسمح للناس في جميع أنحاء العالم أن يكرروا ويعيدوا ويطوروا ويحسنوا التجارب العلمية. تكرار التائج Reproducibility هو أهم فرق بين العلوم (بمفهومها الخاص: science فيزياء وكيمياء ...إلخ) والعلم الوهمي pseudoscience مثل التنجيم (افتح أي كتاب علمي عام مثل General physics أو General Chemistry أو General Biology في موضوع المنهج العلمي Scientific method). كان العلماء يقومون بأي شيء في سبيل أفكارهم، لا أتحدث عن التضحيات المادية فقط، تذكرون قصة غاليليو والكنيسة الكاثوليكية. قيّد العلماء أنفسهم بأخلاقيات تتعلق بنسبة الفضل لأهله فيما يسمى الأمانة في النقل (الاعتراف بأن هذا العمل يعود لفلان وعدم تعديله دون ذكر ذلك بوضوح)، إنهم يشعرون بأنهم ملزمون بذكر مساهمات من قبلهم (مثلاً بتخصوص فصل لشكرهم).

البحث العلمي أصبح أعقد ويستهلك نقوداً أكثر، الحياة أصبحت معقدة أيضاً، فماذا يعمل العلماء لكسب رزقهم ؟ من هنا كانت الحاجة لشخص يتبى الفكرة في منتج يعود عليه بالنقود يحصل منها المؤلف على حصة أو راتب؛ هذا هو الناشر. في هذا السياق كلمة ناشر غير محصورة في نشر الكتب بل تشمل ناشري البرمجيات (يسميهم الإعلام صانعي البرامج وهذا غير دقيق)، وبنفس الطريقة كلمة مؤلف تشمل المبرمجين. الناشرون ليسوا أغبياء ليضعوا نقودهم في أي مجال دون مقابل، إنها ليست أفكارهم، ليس بالضرورة أن يكون لهم خلفية في المجال الذي ينشرون فيه ولا رسالة يريدون توصيلها. الناشرون يريدون أن يحموا استثمارهم، بشكل أساسي من الناشرين الآخرين، ويصبح من الممكن أمامهم ليس فقط أن يكسبوا رزقهم بل أن يصبحوا أثرياء. إنهم يستخدمون المصطلح "المنتج الفكري" لا ليشير إلى الوسيط أو الأداة التي تحمل أو تطبق الفكرة بل إلى الفكرة نفسها، إنهم يريدون له أن يكون جاهزاً للسوق mass market، لهذا ضغطوا على الحكومات لتكسبهم قيوداً على النسخ وإعادة الإنتاج المنتج الفكري من قبل آخرين، وهذا ما حصلوا عليه.

الآن وفي كل مكان هناك أنظمة حقوق النسخ copyright (أو حقوق النشر، وتترجم أحياناً حقوق المؤلف وهذا غير دقيق) وهي نظام يعلن فيه الحاصل على هذه الحقوق (الذي نسميه المالك) أن المنتج الفكري(كتاب أو برنامج ...) الفلاني ملكٌ له (ليس المادة التي تحمل المنتج الفكري بل المنتج المعنوي غير الملموس نفسه)، ويكون هذا الإعلان بتسجيله لدى الهيئة الحكومية المسؤولة عن ذلك (في الأردن هي المكتبة الوطنية) وتسمى عملية التسجيل إيداع. هذه الملكية لا تنتقل بالبيع العادي (تنتقل بتوقيع تنازل)، بل إن ما تظن أنه شراء لهذا المنتج (شراء الكتب أو البرامج) هو شراء رخصة باستعماله (يسمى مستخدم user أو مرخص له licensee)، في مثال الكتب أنت اشتريت الورق دون ما عليه والإذن بالاستعمال المقيّد للمعلومات الفكرية فيه (تسمى مجازاً المادة الفكرية)، في مثال البرامج تكون قد ملكت الأقراص دون ما عليها والإذن بالاستعمال المقيّد لما عليها، ونقول استعمال مقيّد إذ لا يجوز نسخ مادة المنتج على أنها استعمال، كما لا يجوز تأجير الأقراص (لأنها تحمل ما لا تملك) كما لا يجوز إعادة بيعها، كما لا يجوز التعديل فيه، إلا بإذن خطي من المالك ، وليس بالضرورة أن يكون المالك هو المبدع أو المؤلف إذ قد يكون ناشر الكتاب أو الشركة المطورة أو الموزعة للبرنامج.

 تحذير

يجب الإنتباه للمصطلحات المستخدمة في هذا السياق، فعند القول مالك فإن هذا لا يشمل من يدفع مالاً ثمن للحصول على المنتج الفكري، إن المالك هو صاحب حقوق النسخ المسجل لدى الهيئة الحكومية المسؤولة، فإذا حصلت على منتج فكري ونسخته باستعمال أقراص فارغة أنت تملكها وآلة نسخ أنت تملكها فإن المادة الفكرية الموجودة على النسخة الناتجة ليست ملكاً لك. يسمى من يدفع مالاً (أو أي مقابل آخر) ليحصل على المنتج الفكري مستخدِماً أو مرخص له.

تحتفظ الهيئة المسؤولة عن ذلك بنسخة من المنتج وذلك لتتبع الخروقات(السرقة أو القرصنة الأدبية) في حال طلب المالك ذلك. من الأمور ذات الصلة هي العلامات التجارية trademarks وهي كلمات وغالباً رسمة(أيقونة) يملكها شخص ليروج لمنتج أو شركة بحيث يميزه حتى الأمي عن المنتجات المنافسة. تبدأ الكثير من الكتب بالإعلام عن العلامات التجارية ومالكيها "كذا علامة تجارية لفلان" ولكن لا يوجد أي لزام قانوني لعمل ذلك، "ما هو مطلوب قانوناً - فيما يخص العلامات التجارية للآخرين - هو تجنب استعمالها بحيث قد يظن القارئ (ظناً مبرراً) أنه اسم أو عنوان يخص برامجنا أو نشاطاتنا (وليس أصحابها)" (مقتبس عن معايير غنو GNU Coding Standards). هذا مثال للتوضيح، لفرض أن PHP علامة تجارية، فإذا قمت بإنتاج بيئة أو واجهة لها فإنه يجوز أن تسميها "interface for PHP" أي "واجهة للغة PHP" ولكن لا يجوز أن تسميها "PHP interface" أي "واجهة PHP" دون إذن صاحبها.

لقد ظهرت عدة مشاكل ممن يسجلون حقوق نسخ على أشياء قام بها غيرهم لأنهم كسالى أو زهّاد أو مشغولين، أو على أشياء من التراث (قصة شعبية مثلاً) تسجل باسم معاصرين. مشكلة مشابهة مع العلامات التجارية هي بتسجيل كلمات عامة مثل رياضة أو حتى حرف وحيد مثل X، تخيل "ماذا لو" هي علامة مسجلة! وقد حصلت مشكلة مشابهة مع كلمة لينكس إذ ادعت شركة ملكية العلامة التجارية "لينكس" وحصلت عليه (لأنه لم يكن محجوز) ثم طلبت من كل من يستعمل هذا الاسم الرجوع إليها طبعا قام محامون متطوعون برفع قضية وكسبوها ونقلوا الملكية إلى مخترع لينكس لينوس تورفلدز وهو غير سعيد بذلك.

بعد أن يحصل المالك على حقوق النسخ فإن أي استعمال للمنتج الفكري محظور دون إذن من المالك هذا الإذن يسمى رخصة الاستعمال، أي أن المالك يصمم رخصة ويبيعها. أي أنه يبيع الإذن باستعمال المادة الفكرية وفق شروط الرخصة، والمال الذي يدفعه الزبون هو ثمن الإذن وليس المنتج مما يعني أنه لم يملك المنتج بل ملك الإذن! وتختلف شروط الرخص المختلفة بين ناشر وآخر أو بين منتَج وآخر لنفس الناشر أو حتى عرض وآخر لنفس المنتج. ولكن بشكل عام هناك شروط عامة في حال لم يحدد المالك شروط الرخصة خصوصاً في حالة الكتب التي تكون كما يلي "no part of this product may be reproduced, stored in a retrieval system, or transmitted in any form or by any means, electronic, mechanical, photocopying, recording, or otherwise, without the prior written permission of the publisher" أي "لا يسمح بإعادة إصدار أي جزء من هذا المنتج أو تخزينه في في نظام استرجاع أو نقله بأي هيئة أو وسيلة أو استنساخه أو تسجيله بأي شكل من الأشكال دون إذن خطي مسبق من الناشر" رخصة الكتب هذه تسمح لأكثر من شخص قراءة نفس الكتاب (دون الحاجة لشراء رخصة أخرى) طالما أنه لا يعاد إنتاجه (بالنسخ أو ...إلخ)، كما تسمح بوضعه في المكتبات العامة...إلخ. رخصة أخرى أقل شيوعاً للكتب (ومصادر البرمجيات) تسمى إتفاقية عدم المكاشفة non-disclosure agreement تذهب أبعد من ذلك بكثير بحيث يصبح من المخالف للقانون أن تفتح الكتاب في وجود شخص آخر (ربما ما لم يكن ضريراً) أو أن تخبر أي شخص عمّا تعلمته منه.

هناك ما هو أكثر تقيداً من رخص الكتب التقليدية إنه ما يسمى باتفاقية المستخدم الأخير EULA - End User License Agreement وهنا يقوم المالك ببيع رخصة استخدام البرمجية ولكن هذا الإذن يعطى حصرياً للمستفيد الأخير، وكأنه يعني "أقسم بأن أحرم جاري من هذا البرنامج من أجل أن تسمحوا لي بالحصول على نسختي" (مقتبس عن مقالة ريتشارد ستالمان "لماذا يجب أن تكون البرمجيات حرة؟") فلا يحق له بيع أو تأجير أو نسخ ...إلخ ، هكذا برمجيات لا يجوز أن توضع في مكتبة عامة! (البرمجيات التي تأتي مع الكتب تكون غالباً برمجيات ترويجية demonistration ذات وظائف أقل ورخصة مختلفة) كما تحدد EULA كيفيّة الاستعمال (الإذن مقيّد) فقد تمنع محاولة تفكيك البرمجية (الانتقال من لغة الآلة إلى لغة التجميع) أو محاولة فهم طريقة عملها (تسمى الهندسة العكسية أو الهندرة)، بل وتمنع إصلاحه أو حتى محاولة معرفة إن كان معيباً أم لا! فهذا المنتج صندوق أسود "كوم حديد" يباع كما هو، (تخيل تلفاز مرخص على EULA) أنا لا أمزح مثلاً تنص EULA الخاصة بويدوز على You may not reverse engineer, decompile, or disassemble the SOFTWARE PRODUCT وقد لا يسمح لك بأخذك صورة (screenshot) له وهو يعمل. طبعاً بعض الدول (مثل دول الإتحاد الأوروبي) تقيّد إلى أي مدىً يمكنهم أن يذهبوا بشروطهم، فيلغوا بند منع الهندسة العكسية.

وضح الحكومات حداً للشروط الواردة في هذه الرخص مثلاً قد تلغي الدول بعض بنودها ولكن في هذه الحالة قد يرد المالك بحظر استعمال المنتج في الدول التي تلغي أي بند من بنود الرخصة والبعض الآخر من المالكين يقوم بتعليق تلك البنود مثلاً قد تذكر الرخصة بأن المالك غير مسؤول عمّا يحدثه المنتج أو عن مدى صدق ما به من معلومات بينما قد تنص القوانين في بعض الدول بأن المالك يعتبر مسؤولاً عن المنتج الفكري وتلزمه يتحمل التبعات القانونية خلافاً لما قد تحتويه الرخصة.

كما أن EULA تلصق عبء مكافحة النسخ غير المشروع "القرصنة" على عاتق المستفيد الأخير وليس "القرصان" أي أن ضحية النصب المستفيد الأخير الذي اشترى أقراص مقلدة من "قرصان" محترف جعلها تبدو مثل الأصلية هذا الضحية دفع الثمن مرتين مرة "للقرصان" ومرة أخرى للشركة وتم اعتباره "قرصان" و"مجرم معلومات"، أما "القرصان" الحقيقي فقد فر من العقاب لأنه ليس مشمولا باتفاقية المستفيد الأخير (لأن EULA تقول في العادة باستعمالك للبرنامج ... والقرصان لم يستعمله ولأنه ليس المستفيد الأخير )، صحيح أن قوانين المكلية الفكرية وحق المؤلف تلاحق "القراصنة" إلا أن الشركات وخلافاً لما تظهره من غضبها عليهم فإنها لا تهتم بهم لأنهم يقدموا لها خدمة وكأنهم مندوبو مبيعات لديها حيث أن ثمن رخصة EULA يُحصّل بأثر رجعي من المستفيد الأخير حتى لو علم "القرصان" وقبض عليه، لهذا تجد استثمارات كبيرة في مجال البرمجيات حيث معدلات "القرصنة" عالية مثل اسرائيل وبعض دول آسيا.

هناك أمر أكثر تشدد من هذا اسمه براءة الاختراع patents على الخوازرميات والمعادلات التي تمنع تطويرها (دون إذن مسبق من المالك أو أو من يفوضه) أو استخدامها في ذلك المنتج أو أي منتج مبني على نفس الخوارزمية، الفرق هنا أن القيود ليست على التطبيق لوحده بل على الخوارزمية، مما يعني أنهم يملكون التطبيقات التي قام بها غيرهم! مثلاً، مثلا إذا امتلك أحدهم براءة اختراع طريقة لتخزين الصوت وسماها خوارزمية A وكتب برنامج يقوم بتخزين الملفات من نوع A فإذا قام أي شخص آخر بعمل برنامج يتعامل مع ملفات A حتى ولو بطريقة أخرى منفصلة ودون أن يرى خوارزمية A فإن عليه أن يحصل على إذن خطي من المالك ليشغل برنامجه الذي كتبه بنفسه! بل وحتى الإذن في أن يكتبه أصلاَ!! إذا كتبت بنفسك برنامج يستخدم خوارزمية مملوكة ببراءة اختراع فإن برنامجك ليس لك! وأنك تحتاج الإذن (المدفوع) لكي تستعمل ما كتبت! أو إذا اخترع أحدهم طريقة بث تلفزيوني وحصل على براءة اختارع فيها (وهي خوارزمية لتضمين الإشارة في موجات الراديو)، فإن شركات تصنيع التلفاز ممنوعة من تصنيع أجهزة تستقبل هذه الموجات حتى لو عرفت الطريقة بصورة مستقلة (أو عبر الهندسة العكسية)، تخيل أن تشتري تلفاز كتب عليه "متوافق مع CNN" أو "لا يدعم BBC"، وأكثر من ذلك إذا أراد شخص تطور شيء يعتمد على تلك الطريقة فإن عليه الحصول على إذن مسبق مما يعني إذا كان هناك مبدع لديه شيء جديد ولم ورفض المالك إعطاء الإذن؛ فإن الاختراع الجديد يموت قبل أن يولد. عدد قليل من الدول تمنح هكذا براءات اختراع منها الولايات المتحدة لهذا تقيّد معظم دول العالم براءات الاختراع لتستثني المعادلات والخوارزميات، مثلاً (وحتى وقت كتابة هذا الفصل) كانت دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية لا تعترف بها أو تمنحها على الخوارزميات أو المعادلات، مما يعني أنك تستطيع استخدام أو تطوير برمجيات توظف خوارزميات الآخرين دون إذن صاحب البراءة في أوروبا مثلاً (ولكن استعمال البرنامج المملوك أمر مختلف، فالحديث هنا عن الخوارزمية أو عن برنامج كتبه شخص آخر غير صاحب الخوارزمية). والحمد لله نحن في الأردن (وقت كتابة هذه السطور) لا نعترف بهذه البراءات، وقد استغرب الموظف في المكتبة الوطنية عندما فرحت بذلك بصفتي مؤلف. على الرغم من أن فكرة البرمجية software idea هي مجرد خوارزمية، إلا أن هناك بعض البلدان لا تعترف ببراءات الاختراع على الخوارزميات، تعترف بها في نفس الوقت على أفكار البرمجيات Software idea patents (يشار إليها غالباً براءات اختراع البرمجيات software patents).

وحتى لا تخلط بين الثلاث قوانين حقوق النسخ Copyrights وبراءات الاختراع patents والعلامات التجارية trademarks؛ تأمل الاقتباس التالي من ريتشارد ستالمان (انظر www.gnu.org/philosophy/not-ipr.xhtml) "قانون حقوق النسخ Copyright صمم لتشجيع التأليف والأدب (أو الفن) ، وليغطي تفاصيل الأعمال المؤلفة. قانون براءات الاختراع يهدف لحفز نشر الأفكار، ولكن ذلك مقابل أن يحتكرها عدد محدود -- وهو ثمن يستحق أن يدفع في مجالات دون غيرها. قانون العلامات التجارية لا يهدف لتشجيع أي نشاط تجاري بل ببساطة أن تمكن المشتري من أن يعرف ماذا يشتري."

1.1.3 هل تحفز الملكية الفكرية الإبداع.

لقد ناقشنا التبعات القانونية لتشريعات حقوق النسخ، سنتحدث الآن عن أثرها على الابتكار. يدعي المالكون أن كل سيئات رخصهم المقيِّدة يمكن إهمالها (أو تقليل أهميتها) عندما نقارنها بالحل الآخر الوحيد؛ ألا وهو إذا لم نمنحهم هذه الحقوق لن يقوم أحد بتزويدنا "بالمنتجات الفكرية" (مثل البرمجيات). يتفق الجميع على أن اهمال مصلحة العموم لحساب مصلحة القلة هو فكرة سيئة، ولكن قيل لنا أن هذا هو الخيار الوحيد، وسنناقش فيما إذا كان هذا الإدعاء صحيح.

دعونا لا نتحدث عن المعيقات البيروقراطية (إجراءات المكاتب) المرتبطة بتسجيل حقوق النسخ وبراءات الاختراع، حيث يتجاهلون المبتكرين الأفراد ويتخذون موضع سخرية بمقولة "كل ما يمكن أن يُخترع قد تم اختراعه منذ زمن وانتهى الأمر" (مدير مكتب براءات الاختراع الأمريكي Charles Duell عام 1899) وفي المقابل تعطى الشركات ذات رؤوس الأموال الهائلة والمحامين الكبار الحق في تسجيل ليس فقط ما ابتكره غيرهم بل وما هو مسجل باسم غيره! "وهذا يعكس خلل في قسم مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأمريكي، المشهور بأحكامه الهزيلة وتراخيه." مقتبسة عن "لماذا لا يوجد ملفات GIF على صفحات غنو" في حديثهم عن خوارزمية ضغط LZW المودعة باسم طرفين مختلفين في فترتين زمنيتين مختلفتين ومتقاطعتين.

كمثال على سيّئات EULA أن الكلفة تحدد بعدد المستفيدين النهائيين (وليس بعدد الأقراص أو الأجهزة). مما يزيد من كلفة التحديث على دول العالم الثالث لأن الدولة التي تخطط لزيادة عدد الأجهزة من 1000 إلى 2000 عليها أن تضيف إلى ثمن الألف جهاز الجديد ثمن ألف رخصة EULA. مثل هذه الرخص له مردود سلبي على دول العالم الثالث، حيث هناك عدد قليل من الشركات التي تنتج البرمجيات، إنها جنة المحتكرين الذي يحددون ما يسمح للناس بالقيام به وما لا يسمح مثلاً قد يكون الاختبار أو التطوير أو التعريب ممنوعاً وفق هذه الرخصة وهو أمر يشبه قانون منع التفكير. في الاقتصاد المعرفي يقسم العالم إلى ثلاث طبقات: الطبقة الأولى: مالكين لحقوق النسخ وبراءات الاختراع ممن لديهم الحق الحصري في التفكير والتطوير والنسخ ... إلخ. الطبقة الثانية: مستهلكي المعرفة ممن رخص لهم (مقابل المال) بحق استعمالها المقيّد (لا يشمل النسخ والتطوير والترجمة والموائمة والإعارة والتّصدّق...) بشرط أن يحرموا بقية العامة منها. الطبقة الأخيرة: هم من لا يقدرون على دفع كلفة الرخصة ولا يملكون الحق أو القدرة على عملها بأنفسهم. هذا يذكرني بحال الحضارات التي لم يصلها الإسلام مثل الحضراة الهندية منذ 2000 سنة قبل الميلاد كانت الكتابات باللغة السنسكريتية التي لا يجوز أن يتعلمها العامة. أو بأوروبا في القرون الوسطى عندما كانت العلوم باللغة اللاتينية التي لا يتقنها إلا النبلاء.

المثال التالي (على الرغم من أنه خارج عن موضوع اهتمامنا) على ضرر الاعتراف "بالملكية الفكرية" أدوية مرض الإيدز في جنوب افريقيا إذ تملك المصانع هناك التكنلوجيا الكافية لصناعة تلك الأدوية ولكنها لا تملك الإذن من الشركات الإحتكارية بذلك، والأمر المضحك هو عندما نسمع أن أحد أصحاب تلك الشركات الإحتكارية تبرع بملغ من المال لبعض المرضى هناك وهو أحد أسباب معاناتهم. قيل لنا أنه يجب أن نهمل هذه السيّئات لأنه لولا المالكين لما كان هناك منتجات فكرية، لا دواء ولا برمجيات لتترجم ولا حتى صناعة برمجيات أصلاً، هذا ما سناقشه.

يقول الكابتن كيرك (الشخصية في مسلسل الخيال العلمي ستارتريك) :"دون حرية لا إبداع"، وإذا فضلنا البرمجيات (أو أي منتج فكري آخر) على حريتنا؛ فإننا سنفقد حريتنا ثم سنفقد البرمجيات، ليس لأن الروائي الإنجليزي William Somerset Maugham (مابين 1874-1965) قال ذلك فحسب بل وبسبب الطبيعة التراكمية للعلم. إن بنود رخص البرمجيات المملوكة تسمح لعدد أقل من الناس حصرياً التطوير، والآخرون عليهم طلب إذن مسبق بكلمات أخرى ستحد من الطوير بدلاً من تشجيعه. وحيثما هناك براءات اختراع على الخوارزميات والمعادلات والبرمجيات لا يوجد تراكم علمي، لأن تطوير أي منتج سيعتمد على ما سبقه بالتأكيد، يتحدث اسحاق نيوتن (عالم الرياضيات والفيزياء المعروف) عن منجزات قائلاً: "إذا كنت أرى أبعد من غيري فذلك لأني أقف على أكتاف العمالقة الذين سبقوني" إذا كان أي جزء من السلسلة مملوكاً فإن السلسلة سوف تنقطع.

أقتبس من معايير غنو GNU Coding Standards (ريتشارد ستالمان وآخرون): "جزء كبير من أي كتاب غير خيالي يتكون من حقائق (...) وهذه الحقائق هي نفسها بالضرورة لكل من يكتب عن نفس الموضوع."، ولأن غنو ذات حقوق نسخ مرفوعة copylefted أستطيع أن أقتبس منهم دون طلب إذن مسبق (طالما ألتزم برخصة FDL لرفع حقوق النسخ) ولو أنها وثيقة ذات حقوق نسخ عادية، الطريقة الوحيدة بأن أذكر تلك الحقائق هي أن أعيد كتابتها، مثلاً "يأتَلِف الجزء الأكبر من أي كتاب غير خيالي من حقائق، لن تختلف باختلاف المؤلف." هكذا تجد الشركات طرق إلتفافية حول حقوق النسخ وبراءات الاختراع، الأمر ذاته مع البرمجيات فهي خوارزميات مصاغة بلغة الحاسوب بدلاً من الرموز الرياضية واللغات البشرية، وهذا لا يختلف كثيراً عن الكتب غير الخيالية. فإذا احتاجت شركة لاستعمال خوازمية خاضعة لبراءة اختراع تملكها شركة أخرى، فإنها تعيد اختراع الخوارزمية من الصفر بطريقة تقوم على نفس المبدأ، مثلاً طريقة حفظ الصوت mp3 المملوكة تقوم على مبدأ سلسلة جيوب فورير fourier sine series التي تستطيع تحويل أي إقتران إلى حاصل جمع جيوب sine حيث يخزن في ملف mp3 الثوابت في أول كذا حد في السلسلة في المقابل ogg (البديل الحر) ربما(أقول ربما) تعتمد على أي مكافئ رياضي لهذا الإقتران مثل fourier cosine series أو حتى فقط تبديل أماكن الثوابت وهنا نلاحظ أن الشركات لا تتنافس في تقديم الجديد فهي مشغولة في إعادة اختراع العجلة!! إذا كنت تطوير هيئة لتخزين الفيديو، فأنت بحاجة لحفظ الصوت إلى جانب الصورة ولكن MP3 مملوكة -- لهذا عليك أخذ الإذن (مما يعني دفع رسوم لهم) أو تعيد اختراعها، مثلاً فكرة الفيديو mpeg تستخدم mp3 لحفظ الصوت ولكن هنا لأنهما لنفس المالك لا توجد مشكلة لكن لو كانت شركة أخرى فإن عليها الحصول على إذن لهذا ظهر ogm الذي يستند على ogg. في زماننا هذا، تقوم الشركات بإعادة اختراع مخترعات بعضها البعض ولو أنها غير مملوكة لكان يكفي أن يقوم به واحدة منها فنوفر وقت وجهد ومال لاختراعات جديدة، أو بكلمات أخرى فقط من يملك الصكوك الحصرية هو من يسمح له بالتفكير والتطوير فيما يخص الاختراع، الآخرون إما أن يدفعوا أو يعيدوا اختراع كل شيء.

نستنتج أن مالكي البرمجيات المملوكة لا يربحون من بيع بضاعة ولا من تقديم خدمة، ولا من تزويد المجتمع بالبرمجيات التي يحتاجها، بل من حجب المعلومات عن الأغلبية. قال ريتشارد ستالمان في إعلانه عن إطلاق مشروع الموسوعة ومصادر التعليم الكونية(العالمية) الحرة: "تمتلك الشبكة العنكبوتية (تجاوزاً الإنترنت) القدرة على أن تتطور لتصبح موسوعةً كونية تغطي جميع حقول المعرفة (أو العلم) وأن تكون مكتبة كاملة للمساقات الإرشادية instructional courses. هذه النتيجة كان يمكن أن تحصل دون أي جهد، لو لم يعرقل ذلك أحد. ولكن الشركات تتحرك لحرف المستقبل إلى مسار آخر؛ ذلك الذي يمكّنهم من التحكم وحصر الوصول إلى المواد التعليمية من أجل استلال المال ممن يريد أن يتعلم"

يدفعنا المالكون للإيمان ب"الحق الطبيعي للمؤلف" وأن البرنامج جاء كنتيجة لعمل دؤوب وبحث وأن ذلك الشخص دون غيره من كل من في العالم يمكنه ابتكار البرنامج بنفس الروح، وأن هذا البرنامج بمثابة ولد له وأنه لن يتخلى عن الكود المصدري مهما دفعنا له لأنه جزء من روحه، إنهم يقدمون جدالاً عاطفياً مثل: "لقد وضعت به عرق جبيني وقلبي وروحي فيه إنه مني إنه لي!"، يجب أن تدرك أن من يملك البرنامج هو الشركة (الناشر) وليس المبرمج أي أن المبرمج قد تخلى فعلياً عن ذلك الجزء من روحه مقابل الراتب! أي أنها مجرد عبارة عاطفية تنشرها الشركات متى كان لها مصلحة في ذلك وتناقضها متى كان لها مصلحة. كما أن هذه العبارة تقوم على أن حقوق المؤلف أهم من حقوق الناس. ولكن ما يدفع الناس للتعاطف مع المؤلف هو الفكرة المادية من أن أخذ الشيء يستلزم فقده من طرف آخر وهذا غير صحيح عند الحديث عن البرامج. أي أنه ليس حق طبيعي بل هو حق مكتسب يقييد الحق الطبيعي حرية النسخ والمشاركة والتعاون، الحق الطبيعي بأن نكون أحراراً، أذكر قول عمر بن الخطاب قبل 14 قرناً "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً."

1.1.4 الخيار الآخر.

هل يمكن أن يكون هناك إبداع دون التخلي عن الحرية ؟ الجواب نعم! الكثير من الناس يظن أن الأشياء الجيدة يجب أن لا تدر مالاً، الأفكار الجيدة لا يمكن تطبيقها، بكلمات أخرى فقط الأفكار السيئة تستحق أن تعيش! مثلا فيكون دفاع الإعلام العربي عن عدم تأثيره في الرأي العالمي هو نقص الإمكانيات وكأن المطلوب منه أن يلقي أمواله في البحر وكأن القنواة التي تدافع عن قضيتها يجب أن تكون خاسرة وهذه النظرة العدمية شائعة جداً خصوصاً في المثل القائل "اللي استحوا ماتوا" (عذراً للعامية)، في دول العالم الثالث يروي الإعلام الموجه قصصاً عن أشخاص طيبين يريدون أن يصبحوا أطباء ليعالجوا الفقراء بالمجان، وآخرين يستثمرون ليشغلوا الفقراء غير المؤهلين لا ليقوموا بعمل بل ليقلّلوا البطالة. وهذه الفكرة ليست من ثقافتنا حيث نعلم أن المسلم القوي خير وأحب إلى الله من المسلم الضعيف. لن أتحدث عن شركات خيرية لنشر البرمجيات، الشركات الخيرية كذبة كبيرة! لأن الشركات وجدت لتربح. وهذه ظاهرة خطيرة جدا فأصبح الآن يوجد لدينا الشركة الوطنية لدعم ذوي الإحتياجات الخاصة والشركة الوطنية لدعم كرة القدم المحلية وأصبحت بعض الشركات تجمع تبرعات لمصابي السرطان وهناك شركة قامت بتنظيم مؤتمر للمرأة (دون مشاركة من الإتحاد النسائي والمنظمات ذات الصلة!) وغيرها الكثير من الشركات التي تتاجر بقضية معينة ويفترض بالحكومات وضع تشريعات للحد لمثل هذه التجاوزات فالشركة وضعت لتربح ولا يهمها سوى السوق وهذا أمر طبيعي وإلا كانت شركة خاسرة حكمت على نفسها بالزوال أو أنها تنصب على الناس لتوزع الهبات على مالكي أسهمها وفي الحالتين هذا أمر سيء. من الطبيعي أن تربح الشركات وأن تدعم الشركات المؤسسات الخيرية.

فكرة المصادر المفتوحة موجودة منذ اختراع الحاسوب (أو ربما قبل ذلك :) )، هناك الكثير من الشركات تنشر مصادر أعمالها ومع ذلك تربح المال. حتى أعداء البرمجيات مفتوحة المصدر يستخدمون البرمجيات المفتوحة مثلاً جزء من كود المتصفح المفتوح موزاييك Mosaic موجود في كود اكسبلورر من شركة مايكروسوفت MS Explorer (انظر about فيه).

المؤلف الذي لا يريد حجز فكرته في أقفاص حقوق النسخ فإنه ينشرها في المجال العام Public domain (أو المجال المفتوح Open domain) مثل معادلات الرياضيات ونظريات الفيزياء والكثير من الخوارزميات (مثل برامج التحليل العددي) فهي فهي تنشر (على الإنترنت مثلاً) للجميع دون أي قيد ولا يحصر استخدامها بأحد حتى الشركات التجارية، هؤلاء هم متطوعين أفراد أو يعملوا لدى هيئات حكومية أو مراكز بحث، في جميع الأحوال هم لا يهتموا بتحقيق مكسب مادي مباشر، هذه المنتجات الفكرية عالية الجودة يمكن أن تستعملها شركة تجارية في تطوير منتج مشتق مغلق ينهي السلسلة. برمجيات المجال العام لا تحمل حقوق نسخ، ويوجد توجه مشابه إلى حد ما، شائع في الكثير من الجامعات هو رخص حقوق النسخ بأسلوب BSD (إنها ذات حقوق نسخ مسجلة) تسمح لك بالنسخ وإعادة الإنتاج والتطوير (سواء جاهزاً أو على شكل مصدر) مع الإلتزام بشرطين، هما: أولاً، المحافظة على اسم المؤلف وملاحظة حقوق النسخ. وثانياً، عدم استغلال اسمه أو اسم المنتج للتروج للأعمال المشتقة. لاحظ أنها لم تضع أي قيود على المطورين (أي يسمح لشخص بتطوير منتج مشتق وكتمه). كانت الجامعات الغربية تقوم بالكثير من الأبحاث العلمية الممولة من شركات مستفيدة من المجال المتعلق بذلك البحث ثم تضع ما تتوصل إليه مفتوحاً للعموم(للشركة التي مولت البحث وغيرها) أي عبر رخص حرة مثل BSD وغيرها (حرف B من Berkeley أي بجامعة كاليفورنيا). ولكن العلماء أصبحوا لا ينشرون إلا القليل الذي يبهرنا بقدراتهم دون أن يمكننا من القيام بما قاموا به، الكثير من الجامعات الغربية أصبحت تساهم في كتم العلم فعندما تقترب من الحصول على منتج يمكن الاستفادة منه في أحد المشاريع فإنها تعلن انتهاء المشروع واكتماله ونجاحه وتبيعه حصرياً لشركة تكمل الخطوة الأخيرة منه وتحتكره.

ظلت قصص النجاح المفتوح فردية خصوصاً أن المجال العام والرخص بأسلوب BSD التي عرضناها تقدم حرية غير مقيدة! إذ يمكن أن توضع هذه المنتجات الحرة في منتج آخر لا يحتوي أي جهد جوهري ويتم إغلاقه. ظلت هكذا إلى أن ظهرت مؤسسة البرمجيات الحرة Free Software Foundation (انظر www.fsf.org) في ثمانينات القرن الشرين، وإطلاق مشروع غنو GNU (اختصار ل GNU is Not Unix) انظر www.gnu.org. التي أسسها البروفيسور ريتشارد ستالمان Richard M. Stallman والتي أدت إلى تطور مفهوم البرمجيات الحرة Free Software.

 تلميح

في كل لغة يكون هناك الكثير من المفردات المترادفة التي لها صلة ببيئة الإنسان وطريقة تفكيره مثلاً هناك الكثير من الكلمات في العربية تعني السيف (تحتاج كتاب لسردها) التمر والجمل والحب والشجاع ولكن من أغرب المفارقات أن اللغة الإنجليزية لا تحتوي كلمة تعني حر (الصفة) فكلمة free تعني حر أو مجاني مثلاً free to speek و free lunch لهذا تستخدم الشركات كلمة مفتوحة المصدر open source على الرغم من أنها حرة (لأن كلمة free توحي بأنها برمجيات مجانية ترويجية ذات وظائف محدودة أو جودة منخفضة). كما أن كلمة lebarated متحررة لها معنى مختلف. يبدو أن الحرية ليست جزء من طريقة تفكيرهم (الناطقين بالإنجليزية).

قدمت مؤسسة البرمجيات الحرة تعريفاً لمفهوم البرمجيات الحرة في مقالة تعريف البرمجيات الحرة (ارجع إلى www.gnu.org/philosophy/free-sw.html) بأنها البرمجيات التي تكفل للجميع الحريات التالية:
  • حرية تشغيل البرنامج لأي هدف. (الحرية صفر)
  • حرية دراسة كيف يعمل البرنامج وموأمته وفق حاجاتكم. (حرية 1)
  • حرية إعادة توزيع البرنامج بحيث يسمح لك مساعدة جارك. (حرية 2)
  • حرية تطوير البرنامج، ونشر التعديلات للعموم بحيث يستفيد منها كل المجتمع. (حرية 3)
حيث يلزم من حرية 1 و 3 توفر الكود المصدر كشرط مسبق. هذه المقالة تناقش التفاصيل المتعلقة بها، مثلاً فهي تنص على "من أجل أن تكون هذه الحريات حقيقة، يجب أن تكون غير قابلة للإبطال طالما أنك لم تفعل شيئاً خطأً؛ فإذا كان للمطور السلطة الكافية لإبطال الرخصة دون قيامك بسبب يبرر ذلك، فإن هذه البرمجية ليست حرة".

تنشر مؤسسة البرمجيات الحرة رخص حقوق نسخ مثل رخضة غنو للتأميم عامة الأغراض GNU General Public License (انظر ملحق GPL). وتقوم فلسفتها على أنه لا يجوز أن يكون للبرامج مالكين ولا أصحاب حقوق نسخ، ولكن وحتى تكون واقعية بدلاً من الضغط على الحكومات لمنع تملك البرامج ومنع حقوق النسخ، يقوم مؤلف (كاتب أو مبرمج) بعد تسجيل ملكيته للمنتج الفكري إذا كان يؤمن بهذه الفكرة أن يرخصه للجميع وفق بنود رخصة معكوسة المضمون (من بين رخص غنو) تعطي المستخدم (الذي اشترى نسخة مثلاً) حقه في أن يكون حر التصرف فيه، استعمالاً ومشاركةً وتأجيراً وبيعاً وتوزيعاً وإهداءً وتعديلاً ...إلخ. دون الحاجة لإذن المؤلف، حرية لا يقيدها سوى عدم كتمان مصدره أو مصدر الأعمال المشتقة منه (وليس بالضرورة الناتجة عن استعماله) وذلك بتوفيره (أي المصدر) على الإنترنت دون كلفة أو على شكل نسخة مادية بكلفة لا تزيد عن الكلفة وأجرة النسخ والنقل وأن تعترف بفضل كل من سبقك (فلا تحذف أسماءهم)، لتصبح حر التصرف في ما اشتريت على مبدأ "أنت تملك/تحصل ما تدفع ثمنه" ، وليس تحصل على الإذن باستعمال ما تدفع ثمنه (يمكن أن تترجم "البيع نقل ملكية" يجعلك حر التصرف في ممتلكاتك)

 تحذير

يجب أن لا يفهم عدم السماح للتلميذ بالرواية (في العصور الإسلامية) حتى يرخّص له شيخه، بأنها كالإذن في رخص حقوق النسخ في عصرنا، لأن الإذن حينها (مع حرمة أخذ المال من المتعلم) يتعلق بالإتقان (كما رخصة مزاولة مهنة مثل الطب في زماننا) في حين الإذن (الرخصة) في حقوق النسخ تعني دفع المال فقط. تتضمن بنود رخص GPL ما يتعلق بحماية الإتقان والحفاظ على سلامة العلم وذلك بالتمييز بين النسخ الحرفي وإنتاج (تأليف) عمل مشتق حيث في الحالة الثانية على المؤلف الثاني إعلان الأماكن التي قام بتعديلها ويعلن أن ذلك يجب أن لا يعكس "سمعة" المؤلف الأصلي.

ويقصد بالمصدر الوثيقة الشفافة التي يمكن للإنسان فهمها بحيث تعكس مبدأ العمل (الخوارزمية) أو التصميم الداخلي وهي خامة التطوير وهو ما يشبه الصورة السلبية، مثلاً إذا كنا نتحدث عن برنامج فإن الملف المصدري هو الكود الذي يمكن للإنسان والآلة (بعد أن يعالج بمصنف لغة البرمجة compiler) أن تقرأه مثل ملفات c. وإذا كنا نتحدث عن كتاب فهي الملف الشفاف/الخام في هيئة نصوص صرفة txt أو مرقومة XML/DocBook أو html التي تلزم للحصول على معلومات الكتاب وعرضها وتمكنك من طباعة نسختك الخاصة بكلفة مرتفعة (تكلفة طباعة 100 صفحة غير ملونة على الحاسوب حوالي 10 دولار أمريكي)، ولكن الهيئات الثنائية(الجاهزة) مثل EXE و OBJ والهيئات المعتمة مثل ملفات DOC (أي MS Word Document) لا تعتبر مصدراً شفافاً. تستطيع بيع المنتج الجاهز (في هيئته الثنائية أو مطبوعاً على ورق) بالسعر الذي تريد، هذه الرخصة لا تمنع المالك من الربح وبيع برنامجه لكنها تمنعه من كتم المصدر أي الخامة. (طبعاً إذا وافق مالك حقوق النسخ على نشرها وفق هذه الرخصة)
 تلميح

الوثيقة الشفافة هي عبارة عن ملف مكون من سلسلة من المحارف (حروف وأرقام وعلامات ترقيم ورموز) قابلة للعرض والطباعة (ليس محرف صوت الجرس)، مقسمة إلى أسطر بمحرف سطر جديد (LF)، يراها الإنسان فيفهمها ويراها الحاسوب فيفهمها. بعض أنواع الملفات تستعمل محارف تحكم (في رموز آسكي هي المحارف دون 32) مثل محرف آسكي 7 الذي يمثل صوت جرس أو لا تستعمل محرف السطر الجديد لفصل البانات كما أنها قد تمثل الأرقام بالنظام الثنائي binary (صفر وواحد) بحيث يصبح عرض هذا الملف دون وسيط غير مفهوم.

يوماً بعد ينمو نظام برمجيات غنو ليقدم المزيد من البرامج فائقة الجودة تتخطى أي نظام مملوك، عندما يحدث هذا فإن البرمجيات المرخصة وفق رخص غنو ستدخل (هي أو أجزاء منها) في تركيب العديد من البرمجيات الخاصة بالشركات كما هي أو مع بعض التعديل والموائمة بدلاً من إعادة اختراع العجلة، إذا لم يفعلوا ذلك فلن يجدوا زبائن يشترون منهم إذناً يسلبهم حريتهم ولا يعطيهم برمجيات بجودة غنو، طالما أن غنو توفر الجودة والحرية.

تقوم فكرة رخص غنو على الحرية المسؤولة (الحرية المقيّدة) والمساواة، إنها برمجيات ذات حقوق نسخ مسجلة ولكنها مرخصة لتضمن لك حريتك مع بعض القيود وضعت فقط للتأكد من حصول الجميع على حقوق متساوية فلا يمنع شخص هذه الحقوق عن غيره ولا يطلب منه التخلي عنها، تقول بعض وثائق غنو: "نريد أن نضمن لك الحرية فأعطيناك الحق في نسخ برمجياتنا الحرة، وأن تُعطى كود المصدر أو تحصل عليه إذا طلبته، وأن تتمكن من تعديلها أو استخدام جزء منها في برامج حرة جديدة، وأن تعرف هذه الحقوق. ولنتأكد من أن الجميع يملكون هذه الحقوق، منعناك من حرمان الآخرين من هذه الحقوق. مثلاً، إذا وزعت نسخاً من برمجياتنا، فإن عليك إعطاء المتلقي كل الحقوق التي معك. يجب أن تتأكد من تلقيهم للكود المصدر أو أن يمكنهم ذلك. وأن تخبرهم بحقوقهم. ولحماية أنفسنا (نحن المطورون - أصحاب البرنامج الأصليون) ، يجب أن يعلم الجميع أن لا ضمانة في ما نوزع من برمجيات. إذا عدل أحدهم البرامج ومررها يجب أن يعلم المتلقي أن ما حصل عليه ليس ما وزعناه، فالمشاكل الناتجة بسبب الآخرين لا تنعكس على سمعتنا"

وظهرت غيرها من الرخص الأقل حرية (لحساب النزعات التجارية) مثل رخصة QT من شركة www.trolltech.com تنص على أن استخدام المنتج لأغراض عمل برامج مفتوحة/حرة يكون مجاني أما لعمل برامج تجارية فهو بحاجة إلى رخصة والمنتج في الحالتين نفسه. يجب أن لا تخلط بين البرمجيات الحرة free software و البرمجيات التجريبية shareware أو مجانية freeware فالأخيران يكونان بجودة أقل ووظائف أقل من أجل الترويج أو التقييم أو الاستخدام المؤقت بينما تكون البرمجيات الحرة ذات جودة عالية.

ويوجد الكثير من المواقع التي تدعم وتعول (تقدم استضافة hosting) مشاريع البرمجيات الحرة مثل موقع www.sourceforge.net واختصاراً www.sf.net (يستخدموا مصطلح برمجيات مفتوحة المصدر للإشارة إلى البرمجيات الحرة معتمدين على تعريف OSI). أطلقت مؤسسة البرمجيات الحرة موقعاً مشابهاً https://savannah.gnu.org. وهناك وثائق حرة، وهناك الآن موسوعة كاملة حرة، انظر ويكيبيديا www.wikipedia.org (العربية: http://ar.wikipedia.org) وهي خاضعة لرخصة الوثائق الحرة FDL من GNU أي تسمح لك بطباعتها والإضافة فيها والإقتباس منها وهي تحوي أكثر من مليون مقالة تغطي حقول العلم والأدب! أي أن لدينا برمجيات حرة ووثائق حرة وكتب حرة وتصاميم حرة للعتاد (انظر مواقع free intellectul property مثل www.opencores.org و www.f-cpu.org و www.fpgacpu.org) وربما دواء!

دفاعاً عن وجود المالكين فهم (مثل SPA) يقارنون وجود المالكين وعدم وجود برمجيات! إنهم يقولون أن علينا الاختيار بين إعطائهم الحق في سلبا حريتنا أو عدم وجود برمجيات، بكلمات أخرى الحصول على المزيد من البرمجيات الجيّدة واستفادة المجتمع منها مرتبط بحماية هذا الحق. إن مفتاح تفنيد ذلك هو في إزالة هذا الرابط بين إنتاج على المزيد من البرمجيات (بغض النظر عن شروط توزيعها) من جهة وكيف يجب أن توزّع ليستفيد منها المجتمع بشكل أفضل (على فرض أنها موجودة) من جهة أخرى، عندها من الواضح أننا نطور المزيد من البرامج الأفضل دون مالكين، هذه حقيقية (مثل أنظمة غنو) فتطوير برامج حرة أسهل حيث الجميع يسمح لهم بالتعديل والتطوير دون الحاجة للبدء من الصفر وإعادة اختراع العجلة كما في حالة البرمجيات المملوكة. ومن جهة أخرى فإن استفادة المجتمع من البرمجيات المطورة تكون أكبر دون مالكين حيث نسمح للجميع باستعمالها ونسخها.

مفهوم البرمجيات الحرة لا يتعلق بالسعر ولا بالوصول للكود المصدر. إنه يتركز على الحرية، ففتح المصدر لا يكفي لأنه قد يأتي مع إتفاقية تمنع تعديله أو عرضه على آخرين، تحذرنا مؤسسة البرمجيات الحرة من برمجيات مفتوحة غير حرة. إن تعريف البرمجيات مفتوحة المصدرOSD (أي Open Source Definition) كما عرفته مؤسسة المصادر المفتوحة OSI (أي Open Source Initiative، www.opensource.org) قريب جداً من تعريف مؤسسة البرمجيات الحرة FSF للحرية فيما يتعلق بالبرمجيات (ارجع إلى www.gnu.org/philosophy/free-sw.html) لأن OSD يستند إلى خطوط ديبيان العريضة للبرمجيات الحرة DFSG (أي Debian Free Software Guidelines) ولكن يستخدم مصطلح مفتوح المصدر لتسويق البرمجيات الحرة لأن كلمة حرة free بالإنجليزية تعطي إنطباعاً خاطئ بأنها مجانية (تتعلق بالسعر وليس بالحرية). إن مفهوم البرمجيات مفتوحة المصدر (وفق OSD) لا يعني الوصول للكود المصدر فقط. فعلى المستوى التجاري عندما تهتم شركة بالانتشار أكثر من غيره أو بأن تعمل منتج معياري فإنها تنشر المصدر ولكن وفق رخصة غير حرة، خذ مثلاً رخصة SCSL التي تخضع لها الكثير من منتجات Sun Microsystems فعلى الرغم من أنها توفر الوصو للمصدر إلا أنها ليست برمجية حرة (حسب تعريف البرمجيات الحرة من FSF وحسب DFSG من ديبيان) وليست برمجية مفتوحة المصدر (حسب OSD من OSI)، أقتبس من الفصل 2.3 في Debian Java FAQ لمؤلفه Javier Fernandez-Sanguino Pena فيما يتعلق ب Java 2 SE (أو JDK 1.2) "تذهب SCSL أبعد من ذلك حيث تعرّف أي تنفيذ لمحددات (أو معاير speifications) شركة Sun على أنه 'تعديل'، هذا يعني ببساطة أن تفيذك لأي جزء من الوظائف 1.2 API الجديدة أو وظائف Jini API حتى لو من الصفر وبشكل مستقل فإن عملك هذا سيكون ملكاً لشركة Sun ويجب أن تدفع لهم ليسمحوا لك أن تستعمل ما صنعت أنت بنفسك" كما أقتبس "هذه الرخصة غير متوافقة مع مبدأ البرمجيات الحرة لعدة أسباب، إن قبلت بهذه الإتفاقية (بتنزيل الملفات المصدرية المشمولة بها) فإن هذا يجعل من المستحيل عليك أن تساهم في أي تفيذات حرة(منافسة). وبحسب Sun فإن ذلك يشمل حتى مجرد الوثائق والمحددات المعيارية المشمولة بالاتفاقية"

 تحذير

ربما تلاحظ أنني أخلط بشكل متعمد بين مفتوح المصدر وحر، لأنه وفق تعريف OSD فإن مفتوح المصدر Open source لا يعني فقط الوصول للمصدر. ولكن مؤسسة البرمجيات الحرة تعترض على هذا الاسم كبديل للبرمجيات الحرة free software لأنه يخفي الهدف من وراء كل هذا وهو الحرية، وتقترح البرمجيات المحررة Libre Software لإزالة الغموض (بين free المجاني والحر) الناتج عن محدودية اللغة الإنجليزية.

1.1.5 قطاع صناعة الدعم المستقل للبرمجيات.

ليس بالضرورة أن تكون البرمجيات مملوكة لك لكي تعود عليك بالمال. لو أن فكرة البرامج الحرة لم تسمح بالربح لانقرضت الفكرة، فهي ليست فكرة عاطفية. ولكن هناك الكثير من الشركات (إلى جانب الجمعيات "الخيرية") تعمل في مجال البرامج الحرة وتحقق أرباح، ولكن كيف تربح هذه الشركات ؟ من سيشتري منها إذا كان بإمكانه أن يبنيها بنفسه من المصدر أو يحصل عليها مجاناً أو بسعر قليل ممن اشتراها ؟ ألا يمكن لمن اشتراها أن ينسخها ويبيعها بطريقة تضر بالشركة الأصلية ؟

قبل عقود، أخبرنا البروفيسور ريتشارد ستالمان عن تشكل قطاع صناعة الدعم المستقل للبرمجيات كقطاع إقتصادي مهم عندما تصبح البرمجيات الحرة شائعة، يبدو أن هذا القطاع قد تشكل الآن، هذا القطاع يستند إلى عرض دعم تجاري (مثل خدمة ما بعد البيع) للبرمجيات التي كتبها آخرون، إنه يقوم على تحسيين البرمجيات التي يكتبها الناس ثم إعادتها للناس. الحكومات والشركات العملاقة لن تشتري أقراص البرمجيات من على الرّف، لأنها تريد إلى دعم فني (عبر الهاتف) وإعدادات خاصة غير تقليدية وكتيّبات مطبوعة ودورات تأهيل للموظفين وكفالة وكشف دوري، كل هذه الأمور هناك أكثر من طرف يمكن أن يقدمها (لأن المنتج مفتوح) ولكن من يستثمر أكثر ويشترك أكثر في كتابة الكود يعرف أكثر من غيره كيف يقدم ذلك، ويفترض أن يخدم زبائنه بشكل أفضل لأن "أهل مكة أدرى بشعابها". خذ على سبيل المثال الشركات التي تنتج توزيعات لينكس وكيف تربح، مثلاً تربح شركة Mandriva ماندريفا (ماندريك Mandrake سابقاً) من العضوية غير المجانية في ناديهم(خدمة مدفوعة الأجر) أو من تقديم خدمات الدعم والتدريب أو من بيع أجهزة معدة مسبقاً بنظامهم أو من بيع أقراص DVD عالية الجودة (التي لا يزال جهاز التسجيل عليها غير شائع) وغير ذلك. شركات البرمجيات الحرة تتنافس ولا تتصارع، حيث تتنافس في توفير أفضل البرمجيات وأفضل دعم دون حجب البرمجيات عن الناس، مثلاً موائمة برمجية حرة لتدعم لغة محلية (مثل العربية) يمكن أن تتم عبر شركة محلية صغيرة أو عبر شركة أجنبية عملاقة، وقد تقوم الشركة المحلية به بطريقة أفضل، كلاهما يعرف كيف يفعل ذلك بسبب توفر المصدر (إلى جانب الوثائق). مثال آخر، تقوم شركة ريدهات Red Hat بإطلاق العديد من الأدوات وفق رخصة غنو العامة GNU GPL، مثل نظام إدارة الحزم RPM، وهي تعلم أن منافسيها سيستعملونه! لأنهم يقدوم خدمة الدعم، المزيد من المستخدمين يعني المزيد من طالبي الدعم.

وللعلم فقط معظم عمالقة لينكس كانت بدايتهم عبارة عن غرفة وبعض الإجهزة وعدد قليل من المهندسين ثم وفي سنتين أو ثلاثة قفز رأس مالها إلى عشرات مالايين الدولارات، مثلاً منتجات ريدهات Red Hat مثل RHEL تنافس أعلى الحلول من أضخم منتجي يونكس التجاري (لدرجة أن الكثير من الناس يعتقدون أنها ستحل محل Solaris!) ومثل ماندريك التي كانت مهددة بالإفلاس في 2002 ثم وبعد عامين أصبح رأس مالها يصل إلى 3 ملايين يورو. لهذا تعتبر المصادر المفتوحة فرصة لدول العالم الثالث.

عندما تصبح البرمجيات الحرة شائعة سيقل عدد المبرمجين وسيقل عدد الشركات التي تتخذ من صناعة البرمجيات كمصدر ربحها الوحيد، ولكن حينها يلزم عدد أقل من المبرمجين لسد الحاجة لأن إنتاجية المبرمج الواحد أكبر بكثير منها في البرمجيات المملوكة، لأنه غير مطالب بالبداية من الصفر أو إعادة اختراع العجلة من جديد، حيث يمكنه موائمة برمجيات حرة موجودة قبلاً. كما ستزداد فائدة البرنامج الواحد لعموم الفائدة على الجميع (يسمح إعادة توزيعه) وعدم تقييد استعماله، تماماً كما تقلل الآلات من العمل لكنها تزيد الإنتاجية في مختلف المجالات حيث قل عدد العاملين بالزراعة كثيراً (عددهم وليس نسبتهم فقط) ومع ذلك فإنهم وعلى قلتهم يستطيعون تلبية الحاجات المتزايدة لعدد أكبر من السكان حيث ازداد عدد السكان عدة أضعاف. ولكن السؤال الآن من سيوظّف المبرمجين إذا لم يكن هناك شركات مكرسة لإنتاج البرمجيات ؟ إلى جانب شركات الدعم المستقل لدينا الحكومات .gov (مثل مشروع SELinux الممول من وكالة الأمن القومي الأمريكي انظر www.nsa.gov) والجامعات ومراكز البحث العلمي .edu (مثل البرمجيات المتعلقة بتوزيعة BSD مثل bind أشهر خادم للأسماء DNS الذي يدير الإنترنت) وشركات تصنيع العتاد (الأجهزة) مثل IBM و Sun Microsystems فكلاهما يدعمون GNOME، إنهم يفعلون ذلك لأن البرمجيات هي التي تجعل أجهزتهم تعمل! "هكذا قال سيّد البرمجة العظيم: ‘دون الرياح لا تتحرك الأعشاب. دون برمجيات لا فائدة من العتاد‘" (مقتبس من طاو البرمجية لمؤلفه Geoffrey James)

تسمح الإنترنت بقيام مشاريع البرمجيات الحرة بواسطة متطويعين من جميع أنحاء العالم، عددهم كبير جداً لأن البرمجة وعلى عكس شقّ الطرق نوع من الفن، يقول لينوس تورفلدز "لقد حملت الناس في المصادر المفتوحة إلى معايير سامية. حيث يفترض أن يبرمجوا كنوع من الفن لا لأنها وظيفتهم". كما أقتبس من فصل "البرمجة متعة" في مقالة ريتشارد ستالمان "لماذا يجب أن تكون البرمجيات حرة؟" "لقد كان من المفهوم أن من الناس من أحبوا البرمجة بكثرة لدرجة تكفي لكي يدمروا حياتهم الزوجية من أجلها" كما أقتبس من طاو البرمجية لمؤلفه Geoffrey James "هكذا قال سيّد البرمجة العظيم: ‘بعد ثلاثة أيام دون برمجة تصبح الحياة بلا معنى‘" وبالمناسبة كان كتاب سيرة لينوس تورفلدز الذاتية (الذي ألفه بمساعدة الصحفي David Diamond) بعنوان "من أجل المتعة" (ردمك: 0-06-662072-4). بالنسبة لهم جميعاً "I program, therefore I am" أي "أنا أبرمج إذاً أنا موجود" و "To be is to program" أي "أن تكون هي أن تبرمج".

هذه المشاريع تجمع العائدات من الحكومات والشركات والأفراد بطريقة أقل فظاظة من البرمجيات المملوكة على مبدأ "إذا أحببته وأردت أن يتطور أكثر أرسل لنا هبات". لهذا قامت مؤسسات غير ربحية لتملك حقوق النسخ والممتلكات الفكرية وتقدم الدعم اللوجستي (الفني) والقانوني والمالي لمشاريع البرمجيات الحرة مثلاً مؤسسة البرمجيات الحرة FSF لدعم مشروع غنو GNU ومؤسسة برمجيات بايثون PSF لدعم مشروع بايثون Python و مؤسسة موزيلا لدعم مشروع موزيلا، ومؤسسة البرمجيات للصالح العام SPI لدعم ديبيان Debian.

 تلميح

لمزيد من المصداقية والاستقلالية فإن منظمة ديبيان Debian.org وعلى الرغم من أنها منظمة غير ربحية إلا أنها لا تجمع تبرعات ولا تملك أي نقود بل تجمعها وتديرها منظمة البرمجيات للصالح العام SPI ، وأي منهما ليس لها سلطة على الأخرى. كما ينص عليه لذلك دستور ديبيان. "SPI و Debian منظمتان منفصلتان لهما أهداف مشتركة. (...) مطورو ديبيان حالياً أعضاء في SPI للمعروف الذي قاموا به كمطورين (...) ليس ل SPI أي سلطة فيما يخص قرارات ديبيان التقنية وغير التقنية باستثناء تلك التي تتعلق بالممتلكات التي تحفظها SPI بطريقة تجعل SPI تتصرف خارج حدود سلطتها القانونية (...) لا تدعي ديبيان أي سلطة على SPI عدا استعمال ممتلكات SPI (...) مطورو ديبيان ليسوا عملاء أو موظفين في SPI (...)".

في كثير من الأحيان تطلق الشركات مشاريع برمجيات حرة مثل مشروع فيدورا Fedora لشركة ريدهات Red Hat ونظام ملفات XFS لشركة SGI (أي Silicon Graphics Inc) ومشروع موزيلا Mozilla لشركة Netscape. وعلى الرغم من أن الشركات تمتلك (بحقوق نسخ) ما يخص المشروع من ممتلكات فكرية، إلا أنها تتلقى العديد من المساهمات (على شكل patches مثلاً) من مجتمع المشروع، ذلك لأنها أطلقته وفق رخصة حقوق نسخ مرفوعة مثل GPL، بحيث يمكن لأي شخص أن يحصل على المصدر أن يعمل فرعه الخاص بما يعود عليه بالمال. المشاريع التي تستقبل هبات تمتلكها مؤسسات غير ربحية (شكلتها الشركة) لمزيد من الثقة والاستقالية بدلاً من أن تذهب للشركة إذ يفترض أن لا يقدم الناس الهبات للشركات. معظم "المتطوعين" في المشروع يكونون من موظفي الشركة (لهذا ليسوا متطوعين حرفياً) مما يجعل الشركة أقدر على الربح من غيرها بتوفير خدمات أفضل.

1.1.6 أمثلة توضيحية.

حتى يصبح مفهوم البرمجيات الحرة واضحاً؛ أحب أن أشبه (تشبيه مجازي) البرامج بالطعام فالبرامج المملوكة (مغلقة المصدر) لا تختلف كثيراً عن الطعام الجاهز ذي الخلطات السرية Junk food فالمطاعم تفاخر بأن منتجها ذو خلطة سرية(احتكارية) قد يبدوا هذا جيداً ولكن هل فكرت بنسبة الملح لمرضى الضغط أو السكر لمرضى السكري أو الدهن لمرضى القلب أو حتى بنوع الملونات أو المنكهات هل هي طبيعية أم مسرطنة ؟ عند شرائك لهذا الطعام أنت مجبر على تصديق المعلومات المذكورة على العلبة، فما يزيد الطين بلة أن هناك EULA على العلبة تقول أن النقود التي دفعتها هي ثمن السماح لك بالاستعمال الطبيعي للمنتج (الأكل) وأنه لا يحق لك تحليل ومحاولة معرفة مكونات الخلطة السرية. وربما تكون الأرقام المكتوبة على العلبة غير حقيقية لأسباب ترويجية (مثلاً في نسبة الدهن لكي يكسبوا النساء اللائي يردن تخفيف وزنهن) ، والأكثر من ذلك أنه حتى لجان الصحة من الحكومة لا يجوز لهم تحليله والمسموح فقط هو الأكل. في المقابل تكون البرامج مفتوحة المصدر مثل الوجبات التراثية ،وصفاتها موجودة على مواقع الإنترنت وكل الناس تعرف تركيبها ومن يطورها ويعدلها يكون مجبراً على ذكر أنه عدلها بالشكل الفلاني ويضع الوصفة الجديدة إذا لم تكن تملك النقود الكافية لشراء الوجبة يمكنك تطبيق الوصفة(الملف المصدري) بنفسك أما إذا كنت تملك ما يكفي من النقود فيمكنك الذهاب لمطعم شعبي يقدم تلك الوجبة. لنفترض أن مطعم سين يستعمل هذا الإسلوب ويطبقه على وجبه من اختراعه اسمها سين ويضع الوصفة لمن يريد على موقعه (أو باب محله) ، يمكن للمطعم المنافس صاد أن ينتج وجبة سين بشرط أن ينسبها لسين وليس له هنا يمكنك أن تعمل الوصفة بنفسك أو أن تشتريها من سين أصل هذه الوجبة أو تشتري وجبة سين من صاد الذي قد يبيعها بسعر ربما أقل من سين لكن من الطبيعي أن تكون الخدمة والجودة أكثر في سين منها في صاد لأنه مخترعها والأقدر على فهمها من غيره، كما أن سين يربح بعقد دورت لصاد يعلمه فيها كيف يصنعها. لذا في هذه المعادلة الكل يكسب.

مثال آخر قرأته في كتاب Sair Linux and GNU Certification وفي برنامج الكنز fortune-mod (دمجتهما معاً بتصرف) حيث يشبه عالم أنظمة تشغيل الحاسوب بخطوط الطيران

  • شركة أجواء DOS:
    يجتمع الركاب في المدرج فيمسكون بالطائرة ويدفعون بها عالياً في الهواء، فإذا ارتفعت صعدوا إليها فترتطم بالأرض ثم ينزلو منها ويعيدوا الكرة.
  • خطوط Windows الجوية:
    وهي غالية الثمن، ومشهورة والكل ينصح بها تذهب إليهم فتجدها نظيفة وتجد من يبتسم في وجهك ويعطيك التذكرة وآخر يحمل الحقائب تقلع الطائرة في الوقت المحدد وتخترق السحاب وعلى ارتفاع 20000 قد تفجر دون أي إنذار وهذا ما يحدث في كل رحلة.
  • طيران Windows NT:
    تذاكرها أغلى ،طائراتها أضخم من سابقتها وتستخدم في نقل البضائع وأي شيء آخر إضافة للأثرياء. أغلى وتنفجر بسرعة أكبر.
  • طيران Windows NT: (نسخة fortune-mod من الطرفة)
    الركاب يذهبون إلى المدرج حاملين مقاعدهم ليضعونها على الاسفلت، يرتبونها فوق مخطط طائرة مرسوم على الأرض ويجلسون عليها يرفرفون بأيديهم ويصدرون أصواتاً تشبه صوت الطائرة متظاهرين بأنهم يطيرون.
  • خطوط ماك الجوية:
    أغلى من كل السابقات وما يلفت النظر أن حامل الحقيبة وموظف الإستقبال وحتى الطيار يبدون وكأنهم توائم، تقلع في الموعد وتصل في الموعد،الكرسي مريح، ولكن كلما تسأل الموظف عن أي شيء بخصوص التكنولوجيا المستخدمة أو الأمان في الرحلة أو عن تكنولوجيات المنافسين، يرد عليك بلطف أنه عليك أن تريح نفسك وتستمتع بالرحلة ولا تشغل بالك بأي شيء آخر.
  • يونكس إكسبرس/السريعة:
    كل مسافر يحضر معه جزءاً من الطائرة وعدة أدوات إلى المطار، يجتمعون في المدرج ثم يتجادلون بشكل مستمر حول التصميم وطريقة صنع الطائرة ولكنهم ولحسن الحظ ينقسمون إلى مجموعات ويبنون "طائرات" مختلفة (حقيقية وجود أكثر من يونكس) بعضها تصل لهدفها فيعلن الجميع أنهم نجحوا.
  • لينكس إكسبرس/السريعة:
    وهي أغرب الخطوط على الإطلاق. الشركة تبيع التذاكر بأسعار متوسطة ولكنها في نفس الوقت تسمح لك بعمل أي عدد من النسخ من التذكرة أو حتى تنزيلها من موقعهم وطباعتها في بيتك! الأغرب من هذا أنه عندما تصل إلى صالة الإنتظار تجد طلاسم من المعلومات عن الريح ومعلومات فنية مزعجة في الوقت نفسه لا ترى أي طائرة، يبدو على المسافرين أنهم على ثقة وأنهم يفهمون كل تلك الطلاسم، ومستعدون لإجابتك عن التساؤلات التي تطرحها عليهم لأنك لا تجد من يبتسم في وجهك من موظفي الشركة. عندما يحين الموعد يتوجه المسافرون إلى حيث يفترض أن تكون الطائرة ولكنها غير موجودة يخرج بعض المسافرين أشياء من حقائبهم وبلمح البصر تصبح شيئاً غريباً يسمونه طائرة تجاوزاً (تماماً كما يونكس إكسبرس) ، الأغرب من ذلك أنهم يركبونه فتركب معهم وتقلع الطائرة بسرعة وثبات، تنظر إلى أحد الركاب يخرج من تحت الكرسي كتيّب وصندوق عدة ويعدل الكرسي المريح ليصبح جهاز تدليك! الأغرب أنك تجد الكتيب تحت الكرسي المريح وتقرأه وتحول كرسيك إلى جهاز لياقة بدنية. الطيار يسلك طرق مختصرة وصعبة بل وتعدها الخطوط الأخرى مستحيلة ولكن متانة الطائرة وخبرة الطيار بل والركاب تجعلهم يتخطون كل المستحيلات. عندما تصل وتشرح لأصدقائق كم كان الكرسي مريحاً وكيف أصبح جهاز تدليك لا أحد يصدقك ويقولون كتيب ومفكات هل تسمي هذا استمتاعاً!

1.1.7 فلسفة ومغالطات

تقوم فكرة البرمجيات الحرة بأنه لا يجوز أن تكون البرمجية التي هي مجرد أفكار غير مادية ملكاً لأحد يتحكم في استعمالها ونسخها وتطويرها، ظهرت الفكرة فعلياً على يد ريتشارد ستالمان Richard Stallman في مشروع غنو GNU (بداية المشروع هو GNU EMACS في عام 1986) ولكن فكرة الحرية كانت موجودة قبل ذلك بقليل (عبر شبكة ITS التي انتهت عام 1982) لذا فكر ريتشارد في طريقة حتى يمنع انهيار مجتمع تشارك المعلومات فكانت FSF وفلسفتها. وكأي أيدولوجيا(فكر) بالتأكيد لها أعداء فهناك بسبب تضارب المصالح. منها القول بأن مشاعية المصدر مكانها في الإتحاد السوفيتي وليس في عالم رأس مالي (ريتشارد هو أمريكي، وفكرتة جاءت في وقت حرج من الحرب الباردة) فكان رده بأن البرامج الحرة لا تقوم على إجبار الناس على مساعدة غيرهم بتشارك البرامج ونسخها بل تقوم على الحرية أي السماح لهم إذا رغبوا بالتشارك والنسخ (فكرة الشيوعية تقوم على اجبار الناس على التشارك) وقال أن تصرفات اتحاد ناشري البرامج SPA الذين يقومون

  • حملة دعائية واسعة تصور خطأ من يعطي صديقه نسخة
  • إلتماس أن يقوم الطلاب بالإبلاغ عن جامعاتهم والعمال عن شركاتهم وكلٌ عن زميله إذا كانوا ينسخون البرامج
  • كبسات واقتحامات بمساعدة الشرطة وأن على الناس إثبات براءتهم
  • محاكمة الناس على النسخ وحتى محاكمة الشركات التي لا تضع حراسة على آلات النسخ
وما هذا إلا الشيوعية بعينها فهي كما يعرفها ريتشارد ستالمان "الشيوعية التي كانت في الإتحاد السوفيتي هي نظام تركيز الحكم لتنظيم كل النشاطات لما يفترض أنه الصالح العام في حين أنه لصالح أعضاء الحزب الشيوعي، هناك حيث تراقب أدوات النسخ لمنع النسخ غير المشروع". SPA تفعل كل ما ذكرنا ولكن لسبب آخر (غير السلطة) ؛ الربح طبعاً، فهل لهم الحق في التحكم في حريتنا ؟

بين عامي 2004 و 2005 قامت SPA بنشر مقالات في الصحف الأردنية (وغيرها) جعلتها تبدوا كخبر (لا أدري هل دفعوا ثمن هذا الإعلان أم أنهم خدعوا كل تلك الصحف؟) حيث باركوا جهودنا لمنع "القرصنة" وتم تقديم SPA على أنها منظمة خيرية عالمية (وليس إتحاد لشركات تجارية). وإدعت في هذه المقالات أن جهود المتطوعين في البرمجيات مفتوحة المصدر (تجنبوا ذكر الحرة) هي جهود هدامة تعيق الاستثمار في مجال تكنولوجيا المعلومات (يلمحون أن على الحكومة إعتقال المتطوعين)، بينما إعتبروا البرمجيات التجارية(في إشارة للبرمجيات المملوكة، لأن البرمجيات الحرة يمكن أن تكون تجارية أيضاً) هي السبيل الوحيد أمامنا للتطور والحصول على التكنولوجيا (تماماً عكس ما تقوله الأمم المتحدة في تقريرها UNDP). وإن كان هذا صحيحاً فكيف تفسر حصول ريتشارد ستالمان (مؤسس غنو) و لينوس تورفلدز (مطوّر لينكس) مع Ken Sakamura على جائزة The Takeda Award for Social/Economic Well-Being للإحسان الاقتصادي والاجتماعي لعام 2001، لماذا منح ريتشارد ستالمان أربع شهادات دكتوراه فخرية (من المعهد السويدي الملكي للتكنولوجيا في 1996، وجامعة غلاسغاو Glasgow عام 2001 وجامعة Vrije Universiteit Brussel عام 2003 وجامعة Universidad Nacional de Salta عام 2004) ودرجة البروفيسورية الفخرية من Universidad Nacional de Ingenieria del Peru عام 2004 ؟ وهل كانت مجلة التايمز المعروفة مخطئة في استفتاء أفضل رجل في هذا القرن (2000) حيث وضع لينوس تورفلدز في المركز 17 ؟ هل كان كل المشاركين في الاستفتاء مخربين ؟ ولماذا كان ترتيبه السادس عشر في أعظم الفنلديين على مدى التاريخ (2004)؟

يقوم مالكي البرمجيات بتكريس الإعلام بمصطلحات سطحية مثل "قرصنة" و"سرقة" أو مصطلحات مدروسة مثل "ملكية فكرية" ("أسرار فكرية مملوكة للشركة") و "ضرر" وغيرها، تستخدم تشبيهاً ساذجاً لإسقاط صفات فيزيائية على البرمجيات ذات الطبيعة المعنوية والفرق أنه بالنسبة للأجسام المادية فإن إعطاء شخص شيء لشخص آخر يستلزم فقدان الأول لهذا الشيء، على عكس نسخ البرامج كما أن عمل نسخة من سيارة/مفتاح ... يستلزم مواد خام وعمل بنفس الطريقة التي قامت بها الشركة المصنعة وغالباً ما تكلفك أكثر بسبب نوعية الآلات لهذا فالمال الذي تدفعه لقاء شيء محدد، ولكن نسخ البرامج لا يتطلب مواد خام ولا يسلب موجودات أو رأس مال الشركة التي تنسخ منتجاتها. مصطلح "الملكية الفكرية" يناقض نفسه (مثل "الضوء الأسود" و "الشر الخيّر") فهو يعني إمتلاك الأفكار، ولكن الإمتلاك لا يكون إلا للأشياء المادية المحدودة التي يمكن تسليمها. نسخ البرمجيات لا يضر أو يؤثر على رأس مال الشركة ولا ثروة المالك الطائلة، والمبالغة التي يقدمها مالكي البرامج بأنهم "يخسرون" أو يتحدثون عن "خسارة اقتصادية" بسبب النسخ فلنعلم أن هذه مجرد مبالغة وأنها مبنية على فرض أن كل من حصل على نسخة "مقرصنة" يملك القدرة والرغبة على الشراء منهم، في أسوأ الحالات هم خسروا زبوناً محتملاً.

يهددنا المالكين بالقانون، كما لو أن القوانين الوضعية تعكس وجهة نظر أخلاقية لا جدال فيها، يرد البروفيسور ريتشارد "من البديهي أن القانون لا يحدد الصواب والخطأ، وكل أمريكي يجب أن يعرف هذا، فقبل أربعين سنة فقط (في الخمسينيات من القرن العشرين) كان القانون يمنع السود من الجلوس في مقدمة الباص؛ العنصريين (للعرق) وحدهم من يقول أن هذا خطأ." ومع ذلك عليك إلتزام القانون وأن لا تنسخ أو تعدل إلا البرمجيات الحرة.

يقدم ناشرو البرامج المملوكة أنفسهم على أنهم صناع البرمجيات "التجارية" ("البرمجيات التجارية" مقابل "مفتوحة المصدر") ولكن من الضروري أن نعلم أن حركة البرمجيات الحرة ليست حول السعر! إنها لا تتحدث عن التصنيع الخيري للبرمجيات. أقتبس من "تعريف البرمجيات الحرة" (ارجع إلىwww.gnu.org/philosophy/free-sw.html) "‘البرمجيات الحرة‘ لا تعني ‘البرمجيات غير التجارية‘. البرمجيات الحرة يجب أن تتوفر للاستخدام التجاري، والتطوير التجاري ، والتوزيع التجاري. التطوير التجاري للبرمجيات الحرة لم يعد أمراً غريباً؛ البرمجيات الحرة التجارية ضرورية جداً." مثلاً، إن سوق لينكس من بين الأسرع في النمو بحوالي أكثر من 30 مليار دولار أمريكي (ارجع إلى www.techweb.com/wire/showArticle.jhtml?articleID=55800522). يدعي ناشرو البرمجيات المملوكة أن المبرمجي في البرمجيات الحرة هواة غير محترفين أو ممن يبحثون عن عمل في البرمجيات المملوكة، ولكن جودة البرمجيات الحرة تخبرنا بقصة أخرى. في عالم البرمجيات المملوكة، المبرمجون لم يتلقوا تعليماً جيداً لأنهم لم يرو سوى كود "مرحباً، يا عالم!" "Hello, world!" و حلقات الترتيب. ولكن في عالم البرمجيات الحرة، المبرمجون يرون الكود المصدري لبرامج حقيقية، الشركات التي تريد برنامج فإنها تكلف المبرمج الذي تريد (بما في ذلك المبرمج الأول) ليقوم بموائمة برمجية موجودة أصلاً، البرنامج بعد الموائمة يتوفر من جديد للبقية، البرمجيات تكلف أقل والبرمجيات تصبح متوفرة لعدد أكبر من الناس.

الكلمة الأخيرة هي بأن توفر الكود المصدر بحرية يسمح لأيٍ كان أن يساهم في البحث عن الأخطاء، وبالتالي يسهل تصليحها، وفق قانون لينوس (الذي صاغه Eric S. Raymond) "بالعدد الكافي من المقل، كل الأخطاء bugs تصبح سطحية" في حين أن عقود EULA للبرمجيات المملوكة كل ما يسمح لك به هو قبول الأخطاء على أنها "قدرك" الذي لا مفر منه، هل تذكرون مشكلة عام 2000 Y2K، فقبل 1990 لم يخبرنا المالكون عنها، ولم يسمحوا لنا بفحصها أو كشفها (لا مصدر، لا هندسة عكسية) ولم يسمحوا لنا بتصحيحها بتكليف مبرمجين غير الذي صنعوا المشكلة أصلاً، هذا على فرض أنهم اعترفوا بها، فهم أنكروا أي كفالة أو ضمان حتى للأخطاء التي يضعوها بشكل متعمد، كل ما يمكنك فعله هو قبول الأخطاء أو أن تدفع لنفس الأشخاص الذين وضعوا المشكلة كل ما يطلبون من نقود لإزالتها.

1.1.8 رأي الشريعة

تعتبر الشريعة الإسلامية (حتى في الدول غير الإسلامية) كمصدر للأخلاقيات وخطوط عريضة لسن القوانين، لهذا أقدم هذا البند لنناقش فكرة البرمجيات الحرة من وجهة نظرنا. ولكن تذكر إننا لا تهدف لتقديم فتوى؛ فنحن غير مؤهلين وهناك من هم أقدر منا وهي ليست أكثر من عمل هواة الهدف منها تسليط الضوء على أمور بسيطة ومعروفة وتشتيت الضباب والغشاوات التي وضعتها منظمة SPA بحملاتها الدعائية الهدامة، وفتح المجال للمشاركة والحوار، ليتمكن من هم مؤهلين أكثر منا الحصول على الصورة الموضوعية لهذه المسألة المعقدة، إذا كنت لا ترى أي تأثير لهذه المنظمة أرجوا أن تلاحظ هذه العبارة التي وجدتها على أحد كتب "الثقافة الإسلامية" المعتمدة في إحدى الجامعات الأردنية "استناداً إلى قرار مجلس الإفتاء رقم 2001/13 بتحريم نسخ الكتب وبيعها دون إذن المؤلف والناشر فإنه لا يسمح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو تخزينه في نطاق إستعادة المعلومات (تبدو ترجمة لعبارة stored in a retrieval system) أو نقله أو استنساخه بأي شكل من الأشكال دون إذن خطي مسبق من الناشر" والتي لا تختلف كثيراً عن غيرها من العبارات التي تجدها على بعض البرمجيات (التي تحتوي "أقسم" و "نسخ حرام شرعاً" و "سرقة" ) هل الشبه الحرفي بينها وبين العبارة التالية واضح "no part of this product may be reproduced, stored in a retrieval system , or transmitted in any form or by any means (...) without the prior written permission of the publisher" فعلى الرغم من أن كل أن كل هذا يأتي لحماية حقوق المؤلف وحماية العلم والعلماء ومن باب المصلحة العامة إلا أن من يذكر عند الحديث عن المصلحة هو الناشر ولا يذكر المؤلف إلا عند الحديث عن المبرر!! حتى المؤلف نفسه لا يسمح له نسخ الكتاب دون إذن الناشر. هنا نحن لا نناقش العقود التي تمت بل نناقش الفكرة وإمكانية تطبيقها، هل حقاً هناك مبرر للإبتعاد عن الأصل في تحريم كتم العلم؟ وتحريم الاحتكار ؟ أم أن نفوذ SPA وملياراتها في تكريس الإعلام وتوجيه الرأي العام هو الذي يحاول أن يحجب الشمس بالغربال كما فعل قبلها نفوذ شركات التبغ في تغيب الإعلان عن حرمة التدخين بل وحتى عن مضاره (مثلاً كانوا يحشرون المحامين في فرق أبحاثهم العلمية الهادفة لزيادة الإدمان أو زيادة إقبال الأطفال من أجل أن تصبح نتائجها خاضعة لقوانين سرية العلاقة بين المحامي وموكله).

موضوع الملكية الفكرية أكثر تعقيداً من مجرد حرية التملك التي أقرها الإسلام لأن الملكية في هذا السياق لا تعني الملكية المادية التي تنتقل بالبيع بحيث يفقد الأول شيء فيحصل عليه الطرف الثاني مقابل دفع المال للأول، بل هي تركيز سلطة التحكم في أفكار الناس بيد أول من أودع تلك الفكرة، بحيث نسمح له أن يبيع رخض استخدام دون أن يخسر شيء دون أن يقدم شيء إلا الإذن.

قال تعالى { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ الَّلاعِنُونَ.}(سورة البقرة 159)
{ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إلا الَّنارَ ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلايُزَكِّيِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. }(سورة البقرة 174)
نرى من خلال اللآيتين السابقتين إثم كتم ذلك العلم (البيّنات أو الكتاب) ولكنهما مأخوذتان من سياق خاص عن نوع محدد من العلم الديني (صفات النبي محمد صلى الله عليه وسلم)، في حين أن الحديث الذي ذكرناه سابقاً "من كتم علماً، ألجم يوم القيامة لجاماً من نار" (حديث رقم 6517 من صحيح الجامع) جاء العلم فيه نكرة عامة تشمل كل أنواع العلم (العلم الديني وعلوم الطبيعة والمعرفة المفيدة) مما يعني أن الإسلام يحرم كتم العلم، هناك بعض الأدلة الشرعية تقيّد هذا التحريم في بعض الاستثاءات تلك التي تتعلق بالفتن وما يضر ولا ينفع من علم (مثل صناعة الأسلحة) ولكن لا يوجد دليل يتعلق بمكاسب مادية دنيوية لصالح فئة (ناشري البرامج) دون غيرها.

قال تعالى {(...) وَتَعَاوَنُواْ عَلَى البِرِّ والتَّقَوى، وَلا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثمِ وَالعُدوَانِ، وَاتَّقُواْ اللَّهَ، إِنَّ اللَّهَ شَدِِيدُ الْعِقَابِ. } (سورة المائدة 2). ولكن حقوق النسخ واتفاقيات المستخدم الأخير EULA ليس فقط تحد من حرية الناس في التصرف في ما اشتروه ودفعوا ثمنه، بل تمنع الناس صراحة من تشارك ما يمتلكون بل والمعارف الناتجة عمّا يمتلكون التي حصلوا عليها من المنتج؛ فلا يجوز وفق حقوق النسخ لأغلب الكتب أن تأخذ/تكتب ملاحظاتك الخاصة حول جزء من الكتاب وتمريرها لصديقك (يمنع نسخ جزء من الكتاب أو تلخيصه أو ...) وربما تمنع حتى من نقلها شفاهية (مثل اتفاقيات عدم المكاشفة nondisclosure agreement). باختصار تقدم "الملكية الفكرية" مصلحة القلة وهم المالكين (ناشري البرامج) على مصلحة الناس. "لا يجوز نسخ هذا الكتاب أو أي جزء منه (...) أو حفظه في أي نظام استرجاع بأي هيئة أو على وسيلة" ولو ذهبوا خطوة واحدة أبعد من ذلك (وعلى سبيل المبالغة) فسيمنعونك من حفظ هذه المعلومات في دماغك "(...) بأي هيئة أو على أي وسيلة". أو حتى تمنع من التفكير فيما تملك دون إذن خطي من الناشر (مثل بند منع الهندسة العكسية). حقوق النسخ باختصار تمنع تعاون الناس. مثلاً لا يحق لك وفق EULA إعارة الأقراص التي تمتلكها لصديقك حتى لو ضمنت أنه لن ينسخها.

كما أن حماية سلامة العقل هي أحدى مقاصد الشريعة الخمسة (وهي الحكمة من تحريم الخمر مثلاً). لكل هذه الأسباب كان الحق في النسخ مضمون بشرط الإعتراف بالمؤلف الأصلي وأن لا تعدّل دون الإشارة الصريحة لذلك، كان على المعلم أن يجد عملاً آخر يعتاش منه في حين يدرس قاصداً وجه الله؛ إذ كان يحرم أخذ المال من طلاب العلم أجرةً على تدريسهم، كانت الدولة تتكفل الطلاب والمعلمين عبر إدارة أموال الوقف المخصصة لهذه الغاية، فكما نعلم فإن نظام الوقف في الإسلام يوفر دعماً مستداماً لأعمال الخير، فالوقف الخيري بأن تهب نوعاً من المال لينتفع به العوام في وجوه الخير دون استهلاكه وذلك بحبس أصله (من أن يستهلكه فرد أو مجموعة أو جيل) قاصداً وجه الله، مثلاً الإنتفاع بثمار الأرض دون بيع الأرض. والوقف الخيري ليس هو النوع الوحيد، فالوقف العائلي يكون الإنتفاع بالمال لمجموعة من العائلة (مثلاً في حال كان يخاف أن يبيعوها إن وهبهم إياها). مثلاً الكتب التي توضع وقفاً في المكتبات العامة لا يحق للمكتبة بيعها. كانت أموال الوقف هي التي تمد المدارس والبيمارستانات بأغلب الدعم المادي اللازم لها، حيث تنفق على الطلاب والمعلمين والأبحاث والكتب، إضافة إلى بيت مال المسلمين لدرجة أنه وفي أحد العصور كان يعطى من يؤلف كتاباً جديداً أو يترجمه وزنه (أي الكتاب) ذهباً! هناك أنوع من الوقف لا تتعلق بطريقة حبس أصل المال بل بطريقة التعامل مع الموقوف، مثلاً كتاب يحيى اليحيى "الجمع بين الصحيحين" الموقوف للحفاظ أي أن امتلاك نسخة من الكتاب لا يجوز إلا لمن يحفظه فلا يباع ولا يهدى ولا يصور ...ولا تؤول ملكيته بأي شكل إلا إلى من يحفظه غيباً! في عصرنا الحالي، هناك الكثير من الكتب أو المنتجات الفكرية كتب عليها "للتوزيع الخيري" أو "حقوق الطبع لكل مسلم" ولكنها لم تغادر كونها جهداً فردياً؛ إذ لا توجد توضيحات أو مرفقات (كتبها قانونيون) توضح هذه الحقوق حدودها وطرق تقييدها للتأكد من استمراريتها، وما يصدمك هو وجود ملاحظة للناشر في الصفحات التالية عن ما يناقض كل ذلك.

هذا تغيّر عبر الزمن ولم تعد الدول الإسلامية تنفق على البحث العلمي والتعليم ولا تدير أموال الوقف في هذا المجال، وأعيد النظر في تحريم أخذ المال مقابل العلم لأسباب منها "الواقع" كي لا نتهم ب"الجمود" حيث لا يوجد للمعلمين مصدر رزق آخر (أما البحث العلمي فهو مستحيل بعد أن هاجر العلماء) لقد اعترفنا بالملكية الفكرية وحقوق النسخ كإستثناء تحت ضغط الشركات المالكة للبرامج التي أخبرتنا أنها طريقة لاستعادة العلماء والتي خوفتنا من "خسائر اقتصادية" مزعومة ولجلب الاستثمارات في مجال صناعة البرمجة وتطلب منا إعطاءهم الحق في حجب المعلومات عن الناس تحت بند "المصلحة العامة" (كأن مصلحتهم هي المصلحة العامة) ، وقلنا أن هذا لم يعد صحيحاً كما يقول ريتشارد ستالمان وأن مشروعه أصبح مطلباً دولياً (برعاية ال UNISCO) وأن الشركات الحرة تجد صعوبة في الاستثمار بسبب براءة الاختراع الحصرية الخاصة بالخوارزميات وإتفاقيات عدم المكاشفة وأن الدولة والشركات تخسر بسبب الجهود المتضاربة وإعادة اخترع العجلة (الكل يقوم بنفس العمل بدلاً من إضافة جديد لأنه مكتوم) فأصبح لدينا خسائر إقتصادية حقيقية تستوجب إعادة النظر من جديد في إعدة النظر.

الملكية في الإسلام تكون على المواد المحدودة (المحروزة) القابلة للتسليم بما لا يؤثر على الصالح العام، فلا يدعي أحدهم ملكية ذرة واحدة (لا يمكن تسليمه) أو غيمة (غير محدودة) أو روح شخص ما (لا يمكن تسليمها وغير محدودة وغير مادية) أو نهر أو شارع يمر في أرض عوام (يتضارب مع الصالح العام)، لهذا لدينا الكثير من التحفظات على مصطلح "الملكية الفكرية". البيوع بيعان بيع سلعة أو بيع خدمة. ولكن بيع الإذن بالسماح للطرف الآخر بالاستعمال على وجه محدد فقط، والذي أسميناه EULA الذي تقوم عليه معظم البرامج المملوكة ليس هذا ولا ذاك لأنه لا يبيعك الأقراص بما عليها فتصبح حر التصرف بها(نسخاً وإعارة ...) ولا يبيع البرمجيات لأنها غير مادية (ما لا يمكن تسليمه) ولا يبيعك خدمة الدعم (لو أنه يبيعك خدمة الدعم لسمحوا بالنسخ لأن هذا يزيد الطلب على الخدمة) بل هو أقرب إلى التأجير (يعطونك أقراص ويقولون لك هي لنا وأنت تستعملها على الوجه الذي يحدده العقد) ولكنه يفتقد إلى معظم شروط عقد التأجير ومنها أن الأجرة ليست دورية بل مطلقة تدفع مرة واحدة ومنه أنها أي الأجرة أغلى من ثمن المأجور (سعر القرص مع أجرة النسخ أقل من دولار ولكن سعر EULA يتراوح من 50 إلى عدة آلف دولار)، وإذا قبلنا بوجود ملكية فكرية أي وجود مالكين للبرمجات في صورتها المعنوية غير المادية على صورة أفكار (يملكون الفكرة بغض النظر على أي وسيلة مادية تحتويها حتى لو كانت الوسيلة مملوكة لغيرهم) فإنهم يبيعون الأقراص دون ما عليها ويؤجرون البرمجيات التي عليها وهذا يوصلنا إلى أنهم يؤجرون نفس الشيء لأكثر من شخص في نفس الوقت!

من البيوع المحرمة بيع الشيء على غير وجه استعماله "كومة الحديد" ، كأن يذهب شخص(عادي وليس تاجر خردوات) ليشتري تلفاز مستعمل فيسأل البائع "هل يعمل ؟" فيرد "خذه كما هو دون تجربة ككومة حديد" هذا خطأ والأصل أن يرد "إنه يعمل جربه كما تشاء داخل محلي" أو "إنه معطل به عيب كذا كذا" أو "لا أعرف أحضر من تريد ليفحصه" ، هذا البيع لا يختلف كثيراً عن بيع برامج دون ملفه المصدري الذي يلزم لفحصه ومراجعته وإصلاحه وتطويره. البيع نقل ملكية ويصبح للمشتري كامل الحرية فلا يجوز للبائع تحديد طرق استعماله "مسمار جحا" أو باللغة الإنجليزية "الصندوق الأسود" كأن يقول "بعتك إياه على أن لا تفتحه" أو "على أن تستعمله من الساعة كذا إلى كذا فقط" هاتان تشبها منع الهندسة العكسية . أو "على أن لا تصلحه إلا عند فلان وبالسعر الذي يحدده فلان" ، وهذا يشبه عدم توفير المصدر فلا تتمكن من إصلاح/تطوير البرنامج إلا عند من يمتلك المصدر وبالسعر الذي يحدده وهو الشركة نفسها فقط. أي أن نقل الملكية تستلزم توفير الحرية الكاملة للمشتري التي تستتلزم توفير المصدر.

لا يجوز بيع سلعة لا يمكن الاستفادة منها وحدها أو لا يمكن تسليمها كبيع السمك في البحر أو بيع القمح بالحبة أو بيع السيارة دون مفتاحها أو بيع السيارة بدولار والمفتاح بألف. هذا يشبه بيع جهاز الحاسوب(دون أي برنامج أو نظام تشغيل) الذي لا يعمل إلا بنظام تشغيل وبيع النظام بمبلغ أعظم بكثر. أو بيع طابعة دون تعريف أو مع تعريف مغلق المصدر (يستلزم عمل الطابعة على أنظمة التشغيل المختلفة توفير تعريف لكل واحد موجود أو سيوجد ففي حال ظهور إصدار جديد من النظام فإن التعريف الجاهز القديم لن يعمل وحتى تعمل الطابعة فأنت بحاجة لاستعمال المصدر الذي لم تعطتك إياه الشركة فإذا كانت الشركة توقفت عن إنتاج الطابعة أو أفلست فإن طابعتك لن تعمل مجدداً أو ربما تبيعك إياه شركة أخرى أي أنك دفعت الثمن مرتين مرة للشركة الصانعة ومرة للتعريف) مثال اشترى أحمد مودم SM56 للإتصال بالإنترنت ووفرت الشركة تعريفه على معظم الأنظمة بما في ذلك النظام win98 الذي يستعمله أحمد ثم أوقفت إنتاجه وإنتاج تعريفاته ثم اشترى أحمد كاميرا إنترنت حديثة تعريفها موجود ضمن نظام WinME وما هو أحدث (لا يتضمن 98) فإذا فرضنا أن أحمد قادر على شراء Win98 و WinME معاً فإنه سيكون قادر على تشغيل الكامير والمودم بشكل منفصل فقط أي لا يمكنه الجمع بينهما واستعمالها للغاية التي دفع نقوده من أجلها وهي ارسال صوره عبر الإنترنت.

ملخص الكلام أننا بحاجة لأن يقوم العلماء إعادة النظر وضرورة الإنتباه من الوقوع في المغالطة والمبالغة التي قامت SPA بنشرها وإخبارهم أن ما افترضوا أنه "مصلحة عامة" لم يعد كذلك. (ملاحظة استخدمت كلمة "فلسفة" في هذا الفصل بمعنى "مبدأ" أو "هدف")

1.1.9 نتيجة

ربما أصبحت في حيرة هل نريد "ملكية فكرية" أم لا ؟ يجب أن نذكر ذلك بوضوح في ما يخص البرمجيات لا نريد ملكية فكرية ولا مالكين لحقوق النسخ هذا هو الهدف بعيد المدى لمؤسسة البرمجيات الحرة، ولكنها لا تقوم على إنكار فضل المبرمجين وحذف أسمائهم بل نسبة الفضل لأهله وإعطاء الحرية للناس بالتصرف في المنتجات المعنوية التي يدفعون ثمنها بالسماح لهم بالنسخ والتعديل. وبشكل عملي نحن نستخدم ونلتزم قوانين حماية الملكية الفكرية وننحصل على حقوق نسخ copyright ولكن بطريقة معكوسة وذلك بترخيصها للجميع وفق اتفاقية معكوسة المضمون تبدأ هكذا "على عكس العقود الأخرى، ترمي هذه الرخصة إلى ضمان حرية تشارك البرمجيات الحرة وتعديلها ..." كما لا نريد براءة اخترع حصرية للخوارزميات أو أفكار البرمجيات.

لمزيد من المعلومات اقرأ الملحقات التالية المرفقة مع الكتاب

تلك الأخيرة تحتوي خطوط ديبيان العريضة للبرمجيات الحرة DFSG وهي تعريف منظمة ديبيان للبرمجيات الحرة.

كما يمكنك العودة إلى المواقع والمستندات ذات الصلة على الإنترنت مثل:

المحتويات
حقوق النسخ والملكية الفكرة
ما هو لينكس؟
كيف تركب نظام لينكس؟
حقوق النسخ المرفوعة
وثائق التخويف

عرب-آيز
مجتمع لينكس العربي
موسوعة ثواب
موسوعة ويكيبيديا
تعريف البرمجيات الحرة
تعريف مفتوحة المصدر
LinuxToday
Linux.org
Linux.com
SlashDot
FreshMeat
LWN.net
توزيعات لينكس
النسخة الإسلامية لأوبنتو
عَرَبيان
جواثا (أول مسجد في أوروبا)
المزيد من التوزيعات هنا

إسلاميات
    برامج:
بريمج أوقات الصلاة
بريمج التقويم الهجري
    صوتيات:
محاضرات: قصص الأنبياء (نبيل العوضي)
أناشيد
اطلب نسختك مجاناً
لكي تصلك أقراص لينكس أوبونتو Ubuntu أصلية مجاناً والتوصيل مجاناً لن تدفع فلساً واحداً ولن تجبر على رؤية دعايات. كل ما عليك هو أن تنقر هنا.
مقالات
    تقنية:
تسجيل وتحويل الصوتيات
تعريف الماسح الضوئي في لينكس
    ساخرة:
من أجل ذلك لا تقرأ
الفيلة والصراع العربي الإسرائيلي
بلاغات
التبليغ عن إعلانات غير مرغوبة
عثرات وأخطاء إملائية
وصلات لا تعمل:

 

ننصح باستخدام متصفحات الوب الحرة، جرب ثعلب النار الآن

يمكنك الحصول على الكثير من البرامج الحرة عالية الجودة من هنا مجاناً
proud to be 100% Microsoft FREE GNU FDL
التدخين حرام

كن كحامل المسك ولا تكن كنافخ الكير

Generously Hosted by www.JadMadi.net

Previous Up 1.1 الملكية الفكرية وصناعة الإبداع Next
Copyright © 2007, Muayyad Saleh AlSadi